أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦١ - المختار في المعاني الحرفيّة
الثاني: أن يكون المراد أنّ الأفعال تدلّ على حدوث الاسم، و الحدوث هو الحركة التي تلازم الزمان، و بعبارة اخرى: الأسماء تدلّ على مجرّد الوجود و التحقق و الأفعال تدلّ على الحركة في الوجود، أي الصيرورة.
أمّا الفقرة الثالثة (الحرف) فلها أيضاً تفسيران:
أحدهما: ما هو ظاهرها و هو إيجاديّة معنى الحرف أو كونه للتضييق.
ثانيهما: أن يكون المراد أنّ الحرف لدلالته على معنى و حكايته عنه يوجد معنىً و ربطاً في غيره. فلا يوجد به الربط ابتداء و بدون الحكاية كما مرّ، بل الربط ناشٍ عن حكايتها لمعانيها الخاصّة.
و الأولى في تفسير الرّواية هو التفسير الثاني كما يساعده الاعتبار.
هذا كلّه من ناحية الدلالة، و أمّا من ناحية السند فالظاهر أنّه لم ينقل بطرق صحيحة عن مولانا أمير المؤمنين ٧ و لكنّه مرويّ في كتب كثيرة حتّى ادّعي اشتهارها كاشتهار الشمس في رائعة النهار، و أحسن ما رأيت في جمع هذه الطرق للحديث هو ما كتبه العلّامة السيّد حسن الصدر (رحمه الله) في كتابه «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» من صفحة ٥٥ إلى ما بعدها فقد نقلها (رحمه الله) عن عدّة من الأكابر.
و قال سيّدنا المرحوم آية اللَّه البهبهاني، في كتاب كتبه في شرح هذه الرّواية الشريفة و سمّاها بالاشتقاق «إنّ اشتهارها بين أهل العربيّة يغني عن تحقيق إسنادها».
و لم يكتف هو (رحمه الله) بجبر إسنادها بسبب الشهرة بل قال: «بأنّ علوّ متنها أيضاً دليل على صحّة سندها» و قال في بعض كلماته «إنّ سطوع نورها و وقود نارها و اشتمالها على نفائس أسرار قد خفى جلّها على الجلّ بل على الكلّ كما سيظهر لك إن شاء اللَّه ينادي بعدم صدورها إلّا من عين صافية فينبغي تصحيح إسنادها بمتنها لا متنها بإسنادها» [١].
أقول: و لكن الإشكال هو أنّ متن الرّواية مختلف ففي غير واحد منها روي كما عرفت تفسيره آنفاً، و لكن في طريق آخر الذي نقله الأمير سيّد شريف الجرجاني في شرح الإرشاد في النحو للتفتازاني هكذا: «... و الحرف أداة بينهما» [٢]. و هذا لا يوافق كون الحروف إيجاديّة بل
[١] كتاب الاشتقاق: ص ٢ و ٣.
[٢] راجع تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ص ٥٩.