أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٩ - الفصل التاسع عشر الأمر بعد الأمر
الفصل التاسع عشر الأمر بعد الأمر
إذا ورد أمر بعد الأمر قبل امتثال الأمر الأوّل فهل يدلّ هو (الأمر الثاني) على التأكيد حتّى يكون المطلوب واحداً و يكفي امتثال واحد، أو يدلّ على التأسيس و تعدّد المطلوب فلا بدّ من الامتثال الثاني و إتيان العمل مرّة اخرى؟
الصحيح أنّ للمسألة صور عديدة:
الصورة الاولى: أن يكون للمتعلّق أو المادّة قيد يستفاد منه التأسيس و تعدّد المطلوب كما إذا قال: «صلّ» ثمّ قال «صلّ صلاة اخرى» أو قال: «اعطني درهماً» ثمّ قال «اعطني درهماً آخر» فلا ريب في أنّ المأمور به حينئذٍ يكون متعدّداً بل إنّه خارج عن محلّ النزاع.
الصورة الثانيّة: أن تكون الهيئة مقيّدة، فصدرت القضيّة مثلًا على نهج القضيّة الشرطيّة كما إذا قال مثلًا: «إن ظاهرت فاعتق رقبة» ثمّ قال: «إن قتلت نفساً خطأً فاعتق رقبة» فلا إشكال أيضاً في أنّ ظاهرهما تعدّد المطلوب و المأمور به، إنّما الكلام في تداخل الأسباب و عدمه فيما إذا كانت الأسباب متعدّدة مع وحدة المسبّب و سيوافيك البحث عنه في مباحث المفاهيم مبحث مفهوم الشرط فانتظر.
الصورة الثالثة: أن لا يكون قيد لا للمادّة و لا للهيئة حتّى يستفاد منه التعدّد، كما إذا قال:
«أقيموا الصّلاة» ثمّ قال مرّة ثانية: «أقيموا الصّلاة» و هذه الصورة هي محلّ الكلام، فقال المحقّق الخراساني (رحمه الله): إنّ مقتضى إطلاق المادّة كون الأمر الثاني تأكيداً و مقتضى إطلاق الهيئة كونه تأسيساً، لأنّ كلّ أمر و كلّ هيئة تدلّ على طلب على حدة، فيدعو إلى مطلوب يخصّه، و حينئذٍ يقع التعارض بين الإطلاقين، و ذهب بعض الأعلام في المحاضرات إلى أنّ المتفاهم عرفاً هو