أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٧ - تنبيه هل الزمان داخل في معاني الأفعال أم لا؟
و المضارع في الإسناد إلى نفس الزمان لكونه أيضاً من قبيل التجريد لا المجاز.
و بالجملة لا يمكن الفرار من ارتكاب المجاز على كلّ حال (إمّا على نحو المجاز المصطلح أو على نحو التجريد) في الألفاظ المستعملة في ذات الباري تعالى و لا تصلح الأجوبة المذكورة لحلّ المشكلة.
ثالثاً: إنّ ما ذكره من عدم تصوّر جامع بين الحال و المستقبل ففيه: أنّه يمكن أن يقال: إنّ الجامع بينهما هو «كلّ زمان كان بين الحدّين» أي حدّ الآن إلى الأبد فيصير المضارع مشتركاً معنويّاً.
و إن أبيت عن ذلك و قلت: إنّ عدم استعمال المضارع في هذا الجامع و لو لمرّة واحدة يكشف عن عدم وضعه له فنختار كونه مشتركاً لفظيّاً و لا نأبى عن ذلك.
مضافاً إلى أنّ استعمال المضارع في ما بين الحدّين المذكورين- أي القدر الجامع- ليس بقليل كما في مبحث الأوامر، يقال: «تعيد أو تقضي صلاتك» و المطلوب أعمّ من الحال و الاستقبال.
و بالجملة، إمّا أن نلتزم بكون المضارع مشتركاً معنويّاً، و هذا فرع جواز استعماله في القدر الجامع كما هو الحقّ، أو نقول بكونه مشتركاً لفظيّاً و لا بأس به أيضاً.
رابعاً: أنّه قال بأنّ استعمال الماضي في غير الماضي الحقيقي و استعمال المضارع في غير المضارع الحقيقي كاشف عن عدم كون الزمان جزءاً لهما.
و فيه: إنّ الموضوع له في كلّ واحد منهما هو الأعمّ من الحقيقي و النسبي (أي بالمقايسة إلى فعل آخر كما في الأمثلة السابقة) لا خصوص الحقيقي.
خامساً: إنّ تبديل الزمان الماضي و الزمان المضارع بعنوان التحقّق و الترقّب ليس سوى تلاعباً بالألفاظ و الكلمات و لا تحلّ به المشكلة، لأنّ عنوان التحقّق يستلزم الزمان الماضي و عنوان الترقّب يستلزم الزمان المضارع، مضافاً إلى أنّ المضارع قد يكون للحال فلا يكون فيه ترقّب بل الموجود هو التحقّق.
سادساً: إنّ قياس الماضي و المضارع بالأمر و النهي قياس مع الفارق، لأنّ الأوّلين من باب الخبر، و الأخيرين من باب الإنشائيات، و المحتاج إلى التحقّق في زمان من الأزمنة هو الخبر (لأنّه إخبار عن التحقّق الخارجي الواقع في أحد الأزمنة) لا الإنشاء.