أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٨ - الأمر التاسع في بيان ما يحرز به المناطان في المجمع
الفعليّة و كان اقتضائه تامّاً مع قطع النظر عن حال الاجتماع، و إلّا لو كان ناظراً إلى حال الاجتماع أيضاً لزم التفصيل بين القول بالامتناع و القول بالجواز و اختصاص كشف المناطين بمبنى القائلين بالجواز فقط كما لا يخفى.
و بهذا يردّ ما أورد عليه المحقّق النائيني (رحمه الله) (و تبعه في المحاضرات) «بأنّ الحكم قبل وجود موضوعه خارجاً يكون إنشائيّاً ثابتاً لموضوعه المقدّر وجوده و بعد وجود موضوعه خارجاً يستحيل أن لا يكون فعلياً فكون الحكم في محلّ الاجتماع فعليّاً مرّة و اقتضائيّاً مرّة اخرى غير معقول» [١].
فإنّ مقصود المحقّق الخراساني (رحمه الله) من الاقتضاء ليس هو مرحلة الإنشاء من الحكم بل المراد كما مرّ كون كلّ واحد من الحكمين واجداً لجميع شرائط الفعليّة مع قطع النظر عن حال الاجتماع في المجمع و عدم كون أحدهما كذباً فاقداً للملاك.
و إن شئت قلت: إنّ مقصوده من كون الإطلاق في مقام بيان الحكم الاقتضائي كونه في مقام بيان حكم الطبيعة بما هي هي مع قطع النظر من طروّ الطوارئ من المزاحمات و غيرها، كما أنّ مقصوده من كونه في مقام بيان الحكم الفعلي كونه بصدد بيان حكم الطبيعة مع طروّ الطوارئ.
الطريق الثالث: الاصول العمليّة فيما إذا لم يكن إطلاق للدليلين حيث إنّ الأصل الجاري حينئذٍ إنّما هو البراءة عن اشتراط إباحة المكان في الصّلاة و لازمه عدم نقصان للدليل بالنسبة إلى المجمع من ناحية جامعيته للشرائط.
إن قلت: أكثر ما يثبت بأصالة البراءة هو كون المكلّف معذوراً و لا يكشف به الملاك و المصلحة.
قلنا: ليس المراد من المناط الذي اشترط وجوده في المجمع خصوص المصلحة بل هو أعمّ منها و من كون كلّ واحد من الأمر و النهي جامعاً لشرائط التنجيز و تامّ الاقتضاء، و هذا يحصل بعد جريان البراءة، مضافاً إلى أنّ المصلحة أيضاً موجودة هنا بناءً على بعض المباني و هو مبنى القائلين بالمصلحة السلوكيّة أي وجود المصلحة في سلوك المكلّف على وفق أصالة البراءة.
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٤٦.