أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٣ - الفصل السادس عشر الواجب الكفائي
الفصل السادس عشر الواجب الكفائي
لا إشكال أيضاً في وجود الواجب الكفائي في العرف و الشرع (كالواجب التخييري) ففي لسان الشرع نظير وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تجهيز الميّت، و المكاسب الضروريّة لحفظ النظام و تحصيل الفقه إلى حدّ الاجتهاد و الجهاد في كثير من الموارد، و التصدّي لأمر القضاء و القيام بالامور الحسبيّة، و في العرف نظير ما إذا أمر المولى عبده بقوله «ليفتح أحدكم الباب» و نظير ما وقع في قصّة أصحاب الكهف حيث ورد فيها «فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ» [١]، و في القوانين العقلائيّة نظير ما يوضع في إدارة الاطفاء لموظّفي تلك الادارة حيث إنّ أمر إطفاء الحريق كثيراً ما يتحقّق بجماعة معيّنة.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ جميع الصور التي ذكرناها في بيان حقيقة الواجب التخييري غير واحدة منها تأتي هنا أيضاً، إلّا أنّ الترديد هناك كان في المكلّف به، و في ما نحن فيه في المكلّف كما لا يخفى، و حينئذٍ يكون متعلّق الخطاب هنا بناءً على الوجه الأوّل الذي مرّ في الواجب التخييري- «الفرد المردّد من المكلّف»، و على الوجه الثاني عنوان «أحد المكلّفين» الذي يكون من العناوين الانتزاعيّة، و على الوجه الرابع «كلّ واحد من المكلّفين» مشروطاً بعدم مبادرة سائر المكلّفين إلى العمل، و على الوجه الخامس «كلّ واحد من المكلّفين» على نحو من الوجوب غير الوجوب العيني بحيث إذا قام أحدهم للعمل سقط الوجوب عن السائرين، و على الوجه السادس «المكلّف المعلوم عند اللَّه» و هو من بادر إلى الامتثال بالنسبة إلى غيره، فيأتي في المقام ستّة وجوه من الوجوه السبعة المذكورة هناك، و الوجه الذي لا يتصوّر هنا هو
[١] سورة الكهف: الآية ١٩.