أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٤ - الأوّل تقسيمها إلى المقدّمة الداخليّة و المقدّمة الخارجيّة
الجهة الثانية: في معنى الوجوب
لا إشكال في أنّ الوجوب في ما نحن فيه ليس بمعنى اللابديّة العقليّة، لأنّه لا نزاع في وجوب المقدّمة عقلًا بهذا المعنى، بل المراد منه الوجوب الشرعي الالهي و أنّه هل يكون العقل كاشفاً عن وجود الملازمة بين وجوب الشيء شرعاً و وجوب مقدّمته كذلك حتّى تكون نتيجتها وجوب المقدّمة شرعاً أو لا؟
كما أنّ المراد منه إنّما هو الوجوب الإجمالي الارتكازي بحيث لو التفت المولى إلى المقدّمة و توقّف ذيها عليها حكم بوجوبها وجوباً تبعيّاً غيريّاً، و ليس المراد منه الوجوب تفصيلًا لعدم التفات المولى إليها غالباً.
الجهة الثالثة: في تقسيمات المقدّمة
قد ذكروا للمقدّمة تقسيمات عديدة:
الأوّل: تقسيمها إلى المقدّمة الداخليّة و المقدّمة الخارجيّة
و المراد من الداخليّة إنّما هي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها، أي الأجزاء التي يتركّب منها المأمور به، و المراد من الخارجيّة ما كان خارجاً عن المأمور به و كان له دخل في تحقّقه من الشرائط و عدم الموانع و المقتضى و الأسباب.
و لكن قد يستشكل في كون الأجزاء مقدّمة للمأمور به بأنّ المقدّمة تجب أن تكون سابقة على ذي المقدّمة كما هو مقتضى تسميتها بها، و الأجزاء ليست هي سابقة عليه بل أنّها نفس ذي المقدّمة، هذا- مضافاً إلى أنّ المقدّمة تجب أن تكون غير ذي المقدّمة ليترشّح الوجوب الغيري منه إليها على القول بالملازمة، و الأجزاء ليست مباينة مع ذي المقدّمة بل هي عين ذي المقدّمة.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله): بأنّ المقدّمة الداخليّة هي الأجزاء بما هي هي و لا بشرط، و أمّا ذو المقدّمة أي الواجب فإنّما هو الأجزاء بشرط الاجتماع و اتّصال بعضها ببعض، فتكون المقدّمة سابقة على ذيها و لو رتبة، و مغايرة معه و لو اعتباراً.
و لكن يرد عليه: عدم كفاية التغيّر الاعتباري في المقام، فإنّه أمر ذهني مجاله الذهن،