أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٠ - المقام الثاني إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري
جماعة، قال: «يصلّي معهم و يجعلها الفريضة»
[١] فإنّ ظاهر قوله ٧
«و يجعلها الفريضة»
أيضاً أنّ الجماعة تقوم مقام الفرادى و يتقبّل اللَّه الجماعة بعنوان الفريضة مقام الفرادى، و إنّ الامتثال بالفرادى يتبدّل إلى الامتثال بالجماعة.
فتخلّص من جميع ما ذكرنا: أنّ تبديل الامتثال إلى امتثال آخر جائز عقلًا و أنّ بعض الرّوايات الواردة في لسان الشرع يشهد عليه.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
المقام الثاني: إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري
الصحيح فيه طرح البحث في مقامين: مقام الثبوت و مقام الإثبات كما فعله المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث تكلّم:
أوّلًا: عن أنحاء الأمر الاضطراري ثبوتاً و بيّن مقتضى كلّ منها من حيث الإجزاء و جواز البدار قبل ضيق الوقت.
و ثانياً: عن حال الأمر الاضطراري إثباتاً و أنّه من أي نحو هو؟ فهل هو من القسم المقتضي للإجزاء أو لا.
و حاصل بيانه في مقام الثبوت: أنّ الاضطراري إمّا أن يكون في حال الاضطرار مشتملًا على تمام مصلحته (فيكون حاله كحال الاختياري في حال الاختيار) و إمّا أن لا يكون مشتملًا على تمام مصلحته بل يبقى منه شيء، و على الثاني إمّا أن يمكن تدارك الباقي و إمّا أن لا يمكن، و على الأوّل إمّا أن يكون الباقي بمقدار يجب أو بمقدار يستحبّ، فهذه أربع صور:
أمّا الصورة الاولى: فيجزي الاضطراري عن الواقعي بلا كلام لاشتماله على تمام مصلحته، و أمّا جواز البدار فيها و عدمه فيدور مدار كون الاضطراري بمجرّد الاضطرار مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي أو بشرط الانتظار إلى آخر الوقت أو بشرط طروّ اليأس من الاختيار.
و أمّا الصورة الثانيّة: (و هي أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١١.