أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٨ - تنبيه هل الزمان داخل في معاني الأفعال أم لا؟
ثمّ إنّ المحقّق العراقي (رحمه الله) و كذلك صاحب المحاضرات تبعا المحقّق الخراساني (رحمه الله) في عدم دخل الزمان في معنى الفعل، أمّا المحاضرات فلا نجد فيه بياناً أكثر ممّا أفاده، و أمّا المحقّق العراقي (رحمه الله) فقال (مضافاً إلى بيان المحقّق الخراساني (رحمه الله) المذكور) إنّ للفعل هيئة و مادّة، و الزمان لا يستفاد من المادّة لكونها اسماً، و الاسم لا يدلّ على الزمان، و كذلك لا يستفاد من الهيئة لكونها من المعاني الحرفيّة و المعنى الحرفي لا يدلّ على الزمان.
و بعبارة اخرى: إنّ دخل الزمان في الفعل إمّا يكون على نهج الجزئيّة، أو يكون على نحو الشرطيّة، أو على نحو الحصّة التوأمة، أمّا عدم كونه جزءاً فلما مرّ آنفاً، و أمّا الأخيرتان فللزوم المجاز في أفعال اللَّه تعالى و نفس الزمان [١]. (انتهى ملخّص كلامه).
و الجواب عنه: إنّا نختار من الصور الثلاثة الصورة الثانيّة و هي الشرطيّة و نقول: إنّ المادّة تدلّ على المبدأ، و أمّا الهيئة فإنّها تحكي عن النسبة المقيّدة بزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال بحيث يكون القيد خارجاً و التقيّد داخلًا، و الجواب عن الأفعال المسندة إلى اللَّه تعالى هو ما مرّ في الجواب عن كلام المحقّق الخراساني (رحمه الله) بعينه، مضافاً إلى ما مرّ سابقاً من أنّه لا معنى محصّل للحصّة التوأمة، فإنّ الإهمال في مقام الثبوت غير ممكن، فالمعنى إمّا مقيّد أو مطلق و لا ثالث له.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ أفعال اللَّه تعالى على قسمين: قسم يرجع إلى صفات الذات فيكون خالية عن الزمان نحو «كان اللَّه» أو «علم اللَّه»، و قسم يرجع إلى صفات الفعل فيكون الزمان داخلًا فيها قطعاً، نحو «إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً» أو «رزقني اللَّه ولداً في يوم كذا» فأخذ الزمان فيهما باعتبار وقوع الفتح في السنة السادسة من الهجرة مثلًا، و وقوع التولّد في يوم كذا، و كلاهما من الزمانيات فقد أخذ هنا باعتبارهما لا باعتبار ذاته، و أكثر أفعال اللَّه تعالى من هذا القسم، و النتيجة أنّ الالتزام بدخالة الزمان في ما وضع له الفعل لا يستلزم كثرة المجاز في الأفعال المنسوبة إلى الباري تعالى (لو كانت هذه الأفعال مجازاً في حقّه تعالى) و لا يتحمّل مئونة كثيرة.
[١] راجع بدائع الأفكار: ج ١، ص ١٥٩، و نهاية الأفكار: ج ١، ص ١٢٦- ١٢٧ (طبع جماعة المدرّسين).