أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٠ - المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
شكّ أنّ عملهم لأجل كشفها نوعاً عن الواقع مع حفظ نفس الأمر على ما هو عليه من غير تصرّف فيه و لا انقلابه عمّا هو عليه، و مع هذا كيف يمكن الحكم بالإجزاء مع انكشاف الخلاف؟ و أمّا على الوجه الأخير على فرض صحّته فلا شكّ في أنّ لسان أدلّة حجّيتها هو التحفّظ على الواقع لا التصرّف فيه و قلبه إلى طبق المؤدّى، أضف إلى ذلك أنّ معنى كون شيء أمارة ليس إلّا كونه كاشفاً عن الواقع عند المعتبر، فلو تصرّف مع ذلك فيه و قلب الواقع على طبق مؤدّاه لدى التخلّف لخرجت الأمارة عن الأماريّة ... و معه لا معنى للإجزاء [١].
و لكن يمكن أن يناقش فيه:
أوّلًا: بما مرّ من عدم حكومة لأدلّة الاصول على أدلّة الإجزاء و الشرائط.
ثانياً: بأنّه لا فرق بين الأمارات و الاصول في كون كلّ واحدة منهما من المخترعات العقلائيّة، فإنّ البراءة بل الاستصحاب أيضاً ممّا استقرّ عليه بناء العقلاء، و إن كانت دائرتهما في الشرع أوسع أو أضيق منه، و العقلاء ليس بناؤهم إلّا على العمل بها ما دام الشكّ موجوداً لا على توسعة الأحكام الواقعيّة.
المختار في مسألة إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
و في نهاية المطاف نقول: الحقّ و الإنصاف في المسألة هو ما ذهب إليه بعض المحقّقين المعاصرين و هو سيّدنا الاستاذ المحقّق العلّامة البروجردي (قدس سره الشريف) فإنه ذهب إلى الإجزاء مطلقاً سواء في الاصول و الأمارات بل كان يصرّ عليه بل قال في بعض كلماته:
«الظاهر تسالم الفقهاء إلى زمن الشّيخ (رحمه الله) على ثبوت الإجزاء و إنّما وقع الخلاف فيه من زمنه حتّى أنّ بعضهم قد أفرط فإدّعى استحالته (انتهى موضع الحاجة من كلامه) [٢].
و الدليل عليه (بعد أن كان محلّ النزاع أوّلًا ما اذا كانت الأوامر الظاهريّة أوامر مولويّة، و ثانياً ما إذا لم تقم قرينة على عدم حصول غرض المولى بالمأمور به، أي على عدم الإجزاء) أنّه هو الظاهر عرفاً من أمر المولى بالمأمور به الظاهري، فإنّه إذا أمر المولى عبده بشيء في
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ١٤٦- ١٤٧، طبع مهر.
[٢] نهاية الاصول: ص ١٢٩.