أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٩ - الأمر الأوّل في تعيين حدود محلّ النزاع
الأمر العاشر: في المشتق
قد وقع النزاع في أنّ المشتقّ هل يكون حقيقة في خصوص ما يتلبّس بالمبدإ في الحال (حال النسبة) أو في الأعمّ منه و مما مضى منه التلبّس بعد الاتّفاق على كونه مجازاً في ما يتلبّس بالمبدإ في المستقبل؟ فلفظ الصائم مثلًا هل يكون حقيقة فيمن يكون صائماً في زمان الحال فقط، أو يطلق حقيقة أيضاً على من كان صائماً؟ بعد الاتّفاق على مجازيته في من يصوم في الاستقبال.
و لنقدّم قبل الورود في أصل البحث اموراً:
الأمر الأوّل: في تعيين حدود محلّ النزاع
هل النزاع يختصّ بالمشتقّ الصرفي فحسب؟ و بعبارة اخرى: هل المشتقّ في الاصول هو المشتقّ في علم الصرف، أو له اصطلاح خاصّ؟
الظاهر أنّ له اصطلاحاً جديداً في الاصول و أنّ النسبة بين المشتقّ الاصولي و المشتقّ الصرفي عموم من وجه، و المهمّ في المشتق الاصولي أن يحوى أموراً اربعة:
الأوّل: الذات المتلبّسة بالمبدإ.
الثاني: مبدأ الاشتقاق.
الثالث: تحقّق التلبّس في زمان من الأزمنة الثلاثة.
الرابع: انقضاء التلبّس. فالملاك في دخول شيء في محلّ النزاع اجتماع هذه الامور فيه، و حيث إنّ بعض المشتقّات الصرفيّة لا يكون واجداً لتمامها فيكون خارجاً عن محلّ البحث كالفعل الماضي أو المستقبل (فإنّ ذات الفاعل فيهما ليست جزءاً) و إن كانا مشتقّين في اصطلاح الصرفيين، بل أنّه نفس الحدث الواقع في زمان من الأزمنة، و كذلك الأوصاف التي لا يتصوّر فيها انقضاء المبدأ نحو المولد حينما يقال: «مولد النبي ٦ مكّة» لأنّ وصف التولّد يتحقّق في