أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٢ - ٥- الكلام في الفرق بين الإنشاء و الإخبار
يوافق ما ذكرنا و ما ذكره المشهور في معنى الحروف و إنّها معانٍ غير مستقلّة.
٦- إنّه لا فرق بين كاف التشبيه و كلمة «مثل» في المعنى و إن افترقا في بعض الاستعمالات، فيأتي فيها كلمة «مثل» دون «الكاف» و هذا لا ينافي كون معناها مفهوماً اسميّاً كما يكون كذلك في الضمائر المتّصلة و المنفصلة، فإنّه قد لا يمكن استعمال بعضها في مورد بعض و إن كان المعنى واحداً، و الشاهد على عدم الفرق جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر و إن كان لكلّ واحد منهما آثاره الخاصّة من حيث اللفظ من قبيل وقوع «مثل» مبتدأ دون «الكاف».
هذا تمام الكلام في المعاني الحرفيّة.
٥- الكلام في الفرق بين الإنشاء و الإخبار
قال صاحب الكفاية (رحمه الله) هنا ما حاصله: إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا عدم الفرق بين الإخبار و الإنشاء لا في الموضوع له و لا في المستعمل فيه، بل الفرق في كيفية الاستعمال و غايته، فالموضوع له و المستعمل فيه في جملة «بعت» حال الإخبار و الإنشاء واحد، إلّا أنّ «بعت» الخبريّة وضعت لأن يراد منها الحكاية عن الخارج و «بعت» الإنشائيّة وضعت لأن يراد منها إيجاد البيع و إنشائه في عالم الاعتبار.
أقول: قد ظهر ممّا سبق ما هو الحقّ في المسألة أيضاً، و هو أنّ الإنشاء و الإخبار أمران مختلفان، ذاتاً و جوهراً كما هو مقتضى حكمة الوضع، أمّا الإخبار فهو في الواقع بمنزلة التصوير من الخارج بآلة التصوير من دون تصرّف من ناحية المصوّر. و أمّا الإنشاء فهو إيجاد معنى في عالم الاعتبار من دون أن يكون بإزائه في الخارج شيء يحكى عنه، لأنّ يد الجعل لا تنال عالم التكوين بل هي مختصّة بالامور الاعتباريّة، و يأتي إن شاء اللَّه تعالى في مبحث الأمارات في مقام بيان حقيقة حجّية الأمارات أنّه لا معنى لكون الحجّية هناك بمعنى جعل صفة القطع كما قال به المحقّق النائيني (رحمه الله)، لأنّ القطع أمر تكويني لا يقبل الجعل التشريعي و بالنتيجة لا شباهة بين ماهيّة الإنشاء و ماهية الإخبار، و الفرق بينهما هو نفس الفرق بين الامور التكوينيّة و الاعتباريّة، و أمّا نحو جملة «بعت» التي تستعمل في الإخبار و الإنشاء كليهما فإنّها من قبيل الألفاظ المشتركة التي وضعت لمعنيين مختلفين و لا بأس بالالتزام به.
تكملة: في ما أفاده بعض الأعلام في المقام. و حاصله: إنّ ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) مبني