أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥ - (١) تاريخ علم الاصول و تطوّره في سطور
علم الاصول كما ينبغي
(١) تاريخ علم الاصول و تطوّره في سطور:
المعروف أنّ أوّل ما دوّن علم الاصول هو رسالة دوّنها الشّيخ المفيد (رحمه الله) و أوردها المحقّق الكراجكي (رحمه الله) في كنز فوائده [١]، و لكن من الواضح أنّ هذا لا يعني أنّ هذا المحقّق (رحمه الله) هو المبتكر لهذا الفنّ، بل إنّ الفكر الاصولي و قد وضِعت دعائمه و انعقدت نطفته منذ عصر الأئمّة : بل منذ عصر النبي ٦، ذلك العصر الذي شهد ظهور الفقه، و تحرك فيه فقهاء الامّة ليسترفدوا من الكتاب و السنّة- بل إجماع المسلمين و دليل العقل أحياناً- لاستنباط الأحكام الالهيّة فاحتاجوا إلى معرفة أدلّة الأحكام الفقهيّة و المنابع الأصلية لها و الإحاطة الدقيقة بمنابعها الأساسيّة و حدودها و خصوصيّاتها على أحسن وجه، حيث كانت أحكام الدِّين و ما يحتاج إليه المكلّفون مبثوثة في الكتاب و السنّة، و لا بدّ للعلماء و أصحاب الحديث و غيرهم من رسم خطوط عامّة لكشفها و استنباطها عن أدلّتها، فكان اللازم معرفة هذه الأدلّة التي يستكشف منها أحكام الشرع و كيفية الاستدلال بها عليها.
لكن لا إشكال في أنّ علم الاصول كان في تلك العصور مجرّد قواعد بسيطة جدّاً، متفرّقة غير مدوّنة في كتاب خاصّ، مأخوذة من كتاب اللَّه و سنّة النبي و أئمّة الهدى : و عُرف العقلاء، و يلقيها العلماء في كلّ زمان إلى تلامذتهم، فقد صرّح أئمّة أهل البيت : بأنّ
«علينا إلقاء الاصول و عليكم التفريع»
[٢]. و قال الإمام الباقر ٧ لأبان بن تغلب:
«اجلس في مسجد
[١] و قد طبعها و نشرها أخيراً المؤتمر العالمي لألفيّة الشّيخ المفيد (رحمه الله)، فراجع ج ٩ من مصنّفات الشّيخ المفيد (رحمه الله).
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٧، طبع آل البيت، ص ٦٢ عن الإمام الرضا ٧، و قد نقل نفس الحديث في بحار الأنوار: ج ٢، ص ٢٤٥ عن جامع البزنطي عن الإمام الرضا ٧ بتغيير يسير، و هو «علينا إلقاء الاصول إليكم و عليكم التفرّع».