أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٤ - الرابع تقسيم الواجب إلى الأصلي و التبعي
المكلّف بها بقصد هذه المحبوبيّة و لو بعد دخول الوقت حصلت العبادة بلا إشكال.
النكتة الثانيّة: إذا أتى المكلّف بالطهارات الثلاث بداعي التوصّل إلى الواجب النفسي و كان غافلًا عن محبوبيّتها النفسيّة، ثمّ بدا له في الإتيان بذلك الواجب أو نسيه أو مضى وقته، فهل تقع الطهارات حينئذٍ عبادة حتّى يمكن له إتيان ذلك الواجب بعد الوقت أو إتيان سائر الغايات المترتّبة على الطهارات، أو لا؟
يختلف الجواب باختلاف المباني في المقدّمة، فإن قلنا بأنّ الواجب من المقدّمة إنّما هو المقدّمة الموصلة إلى ذي المقدّمة، فلا إشكال في بطلان الطهارة حينئذٍ لعدم تحقّق شرط المقدّمة و هو الإيصال، و إن قلنا بكفاية قصد التوصّل إلى ذي المقدّمة و أنّه لا يضرّ عدم الإيصال الفعلي إلى ذي المقدّمة لوجود مانع فلا إشكال أيضاً في صحّة الطهارة و وقوعها عبادة عند وجود المانع، و حينئذٍ يمكن إتيان سائر الغايات، و هكذا إن قلنا بأنّ الواجب هو المقدّمة مطلقاً كما لا يخفى.
هذا كلّه بناءً على اشتراط قصد الأمر في تحقّق العبادة.
و أمّا بناءً على عدم اعتباره و كفاية الحسن الذاتي (و هو كون الفعل قريباً و حسناً ذاتاً) مع الحسن الفاعلي (أي كون الفاعل قاصداً للتقرّب به إلى اللَّه) كما هو الحقّ عندنا في محلّه فلا إشكال في صحّة الطهارة و وقوعها عبادة، فيصحّ الإتيان بسائر الغايات، و من هنا يظهر الحال فيما إذا اغتسل الجنب لصلاة الصبح ثمّ تبيّن له طلوع الشمس قبل أن يصلّي.
الرابع: تقسيم الواجب إلى الأصلي و التبعي
إنّ الأصالة و التبعيّة تارةً: تلحظان بالنسبة إلى مقام الدلالة و الإثبات كما لاحظهما المحقّق القمّي و صاحب الفصول رحمهما الله، فعرّفهما المحقّق القمّي (رحمه الله) بأنّ الواجب الأصلي ما يكون مقصوداً بالإفادة من الكلام، و الواجب التبعي ما لا يكون مقصوداً بالإفادة من الكلام، و إن استفيد تبعاً، كدلالة الآيتين على أقلّ الحمل.
و عرّفهما المحقّق صاحب الفصول (رحمه الله) بأنّ الأصلي ما فهم وجوبه بخطاب مستقلّ، أي غير