أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٤ - التنبيه الرابع في أنّه هل يلحق تعدّد الإضافات بتعدّد العناوين أو لا؟
تروك الحائض و أعمال المستحاضة احتياطاً و بقصد الرجاء في كثير من الموارد، و إلّا لم يمكن لها هذا الاحتياط كما لا يخفى، و هكذا في الوضوء بالماءين المشتبهين فيمكن له الاحتياط بالتوضّؤ بالإناء الأوّل ثمّ تطهير أعضاء الوضوء بالإناء الثاني و التوضّؤ به ثانياً.
نعم قد يقال: أنّه لا يمكن مع ذلك إتيان الصّلاة للابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم استصحاب النجاسة حال ملاقاة الماء الثاني للبدن، فإنّه بمجرّد ملاقاته له و لو لأجل تطهير مواضع الملاقاة بالأوّل قبل أن تنفصل الغسالة يقطع بنجاسة البدن، إمّا بسبب ملاقاته مع الأوّل أو مع الثاني، نعم إذا انفصلت الغسالة يزول العلم لجواز نجاسة الأوّل و طهارة الثاني مع بقاء الشكّ فيها لجواز العكس، أي طهارة الأوّل و نجاسة الثاني فتستصحب النجاسة.
و لكنّه ممنوع لأنّ المفروض العلم بصحّة إحدى الصلاتين المأتي بهما بعد كلّ وضوء و لكنّه يبتلي بنجاسة البدن ظاهراً بالنسبة إلى مستقبل أمره، و لعلّه لذلك لم يأمر الشارع بهذا الاحتياط.
و على أيّ حال: فإنّ عدم جواز الوضوء من الإنائين المشتبهين ليس من باب ترجيح النهي على الوجوب، بل إنّه إمّا من باب التعبّد الشرعي أو للابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم الاستصحاب بالنسبة إلى المستقبل، كما أنّ حرمة الصّلاة في أيّام الاستظهار أيضاً ليس من باب ترجيح جانب الحرمة بل إنّها إمّا لأجل قاعدة الإمكان الجارية في الدم (أي كلّ دم أمكن أن يكون حيضاً بأن لم يكن قبل البلوغ أو بعد اليأس أو مع عدم فصل أقلّ الطهر فهو حيض) أو من باب قاعدة الاستصحاب القاضية بكون الدم في أيّام الاستظهار حيضاً، و حيث إنّ قاعدة الإمكان ليست تامّة عندنا فالمتعيّن كون الحرمة من باب الاستصحاب.
التنبيه الرابع: في أنّه هل يلحق تعدّد الإضافات بتعدّد العناوين أو لا؟
المراد من العناوين ما يقع متعلّقاً للأمر و النهي كالصّلاة و الغصب و هو واضح، و المراد من الإضافات ما يضيف إليه متعلّقا الأمر و النهي كالعالم و الفاسق في أكرم عالماً و لا تكرم الفاسق حيث اضيف إليهما و تعلّق بهما الإكرام الذي يكون متعلّقاً لكلّ من الأمر و النهي.
و كيف كان، فقد وقع النزاع أنّه كما أنّ تعدّد العنوان (أي تعدّد متعلّق النهي و الأمر كالصّلاة