أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٦ - الأقوال في مسألة المشتقّ و أدلّتها
المقام أيضاً لاختصاص جريانه بما إذا كان المفهوم متعيّناً و كان الشكّ متمحّضاً في سعة المجعول و ضيقه كما لو شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره، فالمرجع هو استصحاب بقاء النجاسة، و أمّا فيما لا يتعيّن فيه مفهوم اللفظ و معناه و هو المعبّر عنه بالشبهة المفهوميّة فلا يجري الاستصحاب فيه لا حكماً و لا موضوعاً [١].
أقول: ما ذكره إنّما يتمّ في الاستصحاب الموضوعي لا الحكمي فإنّ الاستصحاب الحكمي يجري عند تغيّر الأوصاف إلّا إذا كان الوصف من المقوّمات كالعلم في المجتهد، فلا يجوز استصحاب جواز تقليده عند زواله، ففي المثال المعروف في باب الشكّ في المغرب بعد استتار القرص و قبل زوال الحمرة لا يمكن استصحاب عدم حصول المغرب، لأنّه من قبيل الشبهة المفهوميّة (الاستتار حاصل و الحمرة لم تزل و الشكّ في معنى لفظ المغرب و لا معنى للاستصحاب فيه) أمّا استصحاب حرمة الإفطار مثلًا أو عدم جواز صلاة المغرب فهو جائز بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، و القول بأنّ الموضوع فيه قد تبدّل كما ترى، لعدم التفاوت بينه و بين مثل التغيّر في الماء المتغيّر كما لا يخفى.
الأقوال في مسألة المشتقّ و أدلّتها:
و هي كثيرة يمكن تلخيصها في ثلاثة أقوال:
القول: بوضع المشتقّ لخصوص المتلبّس بالمبدإ، و القول: بوضعه للأعمّ منه و من انقضى عنه التلبّس، و القول: بالتفصيل.
أمّا القول الأوّل: حكي عن الأشاعرة وعليه المتأخّرون من الأصحاب.
و أمّا القول الثاني: نقل عن المعتزلة وعليه المتقدّمون من الأصحاب.
و أمّا القول الثالث: فله أقسام، فبعضهم فصل بين ما اشتقّ من المتعدّي و ما اشتقّ من اللازم، فالأوّل: وضع للأعمّ نحو السارق و القاتل، الثاني: وضع للأخصّ كالجالس و الذاهب، و بعض آخر فصل بين المحكوم عليه و المحكوم به، فالمحكوم عليه وضع للأعمّ نحو «السارق» في قوله تعالى: «السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و المحكوم به وضع للأخصّ نحو جالس في
[١] المحاضرات: ج ١، ص ٢٤٣ و ٢٤٤.