أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠١ - الفصل السابع في المرّة و التكرار
الفصل السابع في المرّة و التكرار
و لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من تقديم أمرين:
الأمر الأوّل: في تعيين محلّ النزاع، فهل هو مادّة الأمر أو هيئته؟
ذهب بعض (و هو صاحب الفصول) إلى أنّ النزاع في الهيئة فقط، لأنّ المادّة هي المصدر بدون الألف و اللام و هي تدلّ على صرف الطبيعة فقط بالاتّفاق.
و لكن أورد عليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام و التنوين لا يدلّ إلّا على الماهية (على ما حكاه السكّاكي) لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة (فقط) كما في الفصول، فإنّه غفلة و ذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهية، ضرورة أنّ المصدر ليس مادّة لسائر المشتقّات بل هو صيغة مثلها، كيف و قد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر و سائر المشتقّات بحسب المعنى، فكيف يكون مادّة لها بمعناه؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّته (أيضاً) كما لا يخفى.
أقول: نعم، يمكن حصر محلّ النزاع في الهيئة و لكن ببيان آخر، و هو أنّ المرّة و التكرار من خصوصيات الطلب الذي هو مفاد للهيئة كما أنّ الوجوب و الاستحباب و الفور و التراخي أيضاً من شئون الطلب و هو مفاد للهيئة.
الأمر الثاني: قد يقال بأنّ هذه المسألة مرتبطة بمسألة الإجزاء، فعلى القول بالاجزاء يدلّ الأمر على المرّة، و على القول بعدمه يدلّ على التكرار.
و لكن الحقّ أنّه لا ربط بين المسألتين، لأنّ الإجزاء عبارة عن إتيان المأمور به على وجهه، فلو كان المأمور به إتيان العمل مرّة فإتيانه كذلك يوجب الإجزاء، و لو كان المأمور