أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الرابع الكلام في الطهارات الثلاث
ثانيها قصد الأمر النفسي الاستحبابي.
ثالثها قصد الأمر النفسي الضمني، و الطريق الأوّل بنفسه يتصوّر على صورتين:
الصورة الاولى: قصد الأمر الغيري بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة.
الصورة الثانيّة: قصده لتحصيل عناوين الطهارات الثلاث، فصارت الطرق أربعة، و قد ناقشنا في اثنين منها و وافقنا على اثنين منها:
أحدهما: قصد الأمر الغيري لما مرّ من كفايته في العباديّة.
ثانيهما: قصد الأمر النفسي الاستحبابي.
نكتتان:
النكتة الاولى: أنّه قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّه لا إشكال في صحّة الوضوء مثلًا إذا أتى به قبل الوقت بداعي أمره النفسي الاستحبابي أو بداعي أمره الغيري للتوصّل إلى ذي المقدّمة (أي بعض الغايات الاخر غير الصّلاة التي لم يدخل وقتها بعد) و هكذا بداعي الأمر النفسي الضمني بناءً على مختار المحقّق النائيني (رحمه الله) و إن مرّ الإشكال فيه، و كذلك لا إشكال في الإتيان به بعد الوقت بداعي أمره الغيري للتوصّل إلى ذي المقدّمة أي الصّلاة.
إنّما الإشكال في جواز إتيانه بعد الوقت بداعي أمره النفسي الاستحبابي، فقد يتوهّم أنّ الوضوء بعد اتّصافه بالوجوب الغيري بعد دخول الوقت خرج عن استحبابه النفسي لوجود المضادّة بين الأحكام الخمسة، فلا يمكن اجتماع وصف الاستحباب و الوجوب في زمان واحد.
و قد اجيب عن هذا الإشكال بأنّه لا مانع من اجتماعهما في ما نحن فيه بناءً على جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد من جهتين: لأنّ الجهات في المقام متعدّدة، فإنّ جهة الوجوب الغيري و هي المقدّميّة غير جهة الاستحباب النفسي الموجودة فيه.
و الأولى في الجواب أن يقال: إنّ ملاك الاستحباب و هو المحبوبيّة الذاتيّة للطهارات لا يزول بعد دخول الوقت و بعد تعلّق الأمر الوجوبي الغيري بها بل هو باقٍ على حاله، و ذلك نظير أكل الفاكهة مثلًا فإنّه مطلوب في نفسه، و هذه المطلوبيّة لا تزول بعد أمر الطبيب بأكلها بل هي باقية على حالها، نعم أنّه يرتفع حدّها الاستحبابي أي الترخيص في الترك، إذن فإن أتى