أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٥ - التنبيه الرابع في أنّه هل يلحق تعدّد الإضافات بتعدّد العناوين أو لا؟
و الغصب) يوجب تعدّد المعنون بناءً على الجواز و دخوله في باب التزاحم بناءً على الامتناع، فهل يوجب تعدّد الإضافة (أي تعدّد المضاف إليه) أيضاً تعدّد المضاف بناءً على الجواز و تدخل في باب التزاحم بناءً على الامتناع أو لا؟ فلو اختار المكلّف العالم الفاسق لامتثال أمر المولى بإكرام عالم كما في اختياره الدار المغصوبة لامتثال أمر الصّلاة، فهل هو مثله في كونه محلّ النزاع أو لا؟
لا إشكال في أنّه لا فرق بين الموردين، أي تعدّد الإضافات من قبيل تعدّد العناوين، فكما أنّ تعدّد العنوان بناءً على الجواز يوجب تعدّد متعلّق الأمر و النهي في مثل صلّ و لا تغصب كذلك تعدّد الإضافة أيضاً بناءً على الجواز يوجب تعدّد متعلّقهما في مثل أكرم عالماً و لا تكرم الفاسق و إن كان عنوان الإكرام فيهما واحداً، و ذلك من باب أنّ متعلّق الأمر في أكرم عالماً ليس هو مطلق الإكرام بل إنّه هو إكرام عالم، كما أنّ متعلّق النهي في لا تكرم الفسّاق أيضاً ليس هو مطلق الإكرام بل هو إكرام الفاسق، و لا إشكال في أنّ أحدهما غير الآخر، فإذا اجتمعا في مورد واحد و في شخص واحد باختيار المكلّف أي في إنسان يكون عالماً و فاسقاً كان المورد من باب اجتماع الأمر و النهي بشرط كونه من باب التزاحم لا التعارض، أي كان الملاك موجوداً في كليهما، فكان هذا العالم من مصاديق من يجب إكرامه واقعاً لعلمه و كان ممّن يحرم إكرامه واقعاً لفسقه.
و بالدقّة في ما ذكرنا من المثال للمسألة و ما أوضحنا لك في شرحه تعرف عدم ورود شيء من الإشكالات التي ذكرها في المحاضرات [١]، وعليه عدم كون هذا الكلام من الغرائب كما توهّم.
إلى هنا تمّ الكلام في باب اجتماع الأمر و النهي و الحمد للَّه ربّ العالمين.
[١] راجح المحاضرات: ج ٤، ص ٤١٩- ٤٢٢.