أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٧ - «التبادر»
«زيد جالس» إلى غير ذلك، و سيأتي أنّ منشأ خطأ القائلين بالتفصيل اختلاف المبادئ أو وجود قرائن في الكلام.
و
المختار وضع المشتقّ للأخصّ
، و الوجوه التي استدلّ بها على وضعه للأخصّ على دليلين:
«لفظيّة» و «عقليّة».
أمّا الأدلّة اللّفظيّة:
«التبادر»
فالمتبادر من كلمة «العالم» مثلًا عند إطلاقه هو المتلبّس بمبدإ العلم في الحال، توضيح ذلك (الذي يرتفع به بعض الإشكالات الواردة على هذا الوجه): إنّ المبادئ في المشتقّات على أربعة أقسام:
الأول: تكون ذات المبدأ قرينة على أنّ إطلاق المشتقّ منه في جميع الموارد يكون بلحاظ الانقضاء نحو مبدأ التولّد، فإنّ كلمة «المتولّد» المشتقّ منه يكون إطلاقه بلحاظ انقضاء التولّد، و نفس مادّة التولّد قرينة عليه، و السرّ فيه إنّه لا بقاء و لا تكرّر فيه، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس منه بل يكون هذا القسم خارجاً عن محلّ النزاع كما مرّ.
الثاني: تكون القضيّة بالعكس، فنفس المبدأ قرينة على كون إطلاق المشتقّ بلحاظ التلبّس في الحال في جميع الموارد نحو الإمكان و الوجوب، فإنّ المشتقّ منهما و هو «الممكن» و «الواجب» يطلق في جميع الإطلاقات على المتلبّس الفعلي، لأنّ المبدأ فيهما ممّا لا يزول بل يبقى بدوام الذات، فلا معنى لتبادر خصوص المتلبّس في هذا القسم أيضاً.
الثالث: ما يمكن فيه الاستمرار و التكرار لكن لا يكون فيه الدوام و البقاء غالباً، نحو السرقة و القتل، فحيث إنّ الغالب في هذا القسم عدم دوام المبدأ يصير هذا قرينة على كون التلبّس بلحاظ الانقضاء و موجباً لانصراف الذهن إلى من انقضى عنه المبدأ فإنّ «السارق» مثلًا أو «القاتل» إنّما يتلبّس بالسرقة و القتل في ساعة معيّنة، و بعد ذلك يبقى عليه هذا العنوان و هذا الوصف و إن لم يكن متلبّساً.
الرابع: ما يتصوّر فيه الدوام و الانقضاء معاً، نحو العدالة و الفسق و الجلوس و القيام و الاجتهاد و الاستطاعة، و ليس ذات المبدأ قرينة على أحدهما، و هذا هو محلّ النزاع و مصبّ دعوى التبادر.
و الإنصاف أنّ عدم التفات كثير من المفصّلين إلى اختلاف هذه الأقسام أوجب إنكارهم للتبادر في القسم الأخير مع أنّ خصوص هذا القسم داخل في محلّ النزاع و غيره خارج عنه،