أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٥ - المقام الثالث- إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
«أنّ التقيّد بالطهارة المائيّة إمّا أن يكون ركناً في الصّلاة مطلقاً و بها قوام مصلحتها في حالتي التمكّن و عدمه، و إمّا أن لا يكون ركناً كذلك بل كان ركناً في خصوص حال التمكّن، فعلى الأوّل لا يعقل الأمر بالصّلاة الفاقدة للطهارة المائيّة، بل لا بدّ من سقوط الأمر الصلاتي كما في صورة فقد الطهورين، و حيث إنّه أمر بالصّلاة مع فقدان الماء فلا بدّ أن لا يكون لقيد الطهارة المائيّة دخل لا في الخطاب بالصلاة و لا في الملاك في صورة الفقدان و تكون الصّلاة مع الطهارة الترابيّة واجدة لكلّ من الخطاب و الملاك الذي تتقوّم به الصّلاة، و حينئذٍ لا يعقل القضاء لأنّه لم يفت من المكلّف شيء حتّى يقضيه» [١]. (انتهى).
أقول: مدّعاه و هو الإجزاء و إن كان حقّاً و لكن دليله غير وافٍ بالمسألة، لأنّه يتصوّر هناك شقّ ثالث و هو أن يتوجّه إليه الأمر بعد وجدان الماء، و إن أتى بالصّلاة، لعود الملاك الملزم، و هذا جائز في الامور الاعتباريّة، و بعبارة اخرى: تكون الطهارة المائيّة كافية في زمن الفقدان دون الوجدان، و نظيره واقع في العرفيّات.
هذا تمام الكلام في المقام الثاني من مبحث الإجزاء.
المقام الثالث- إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
و يبحث عنه أيضاً في مباحث الاجتهاد و التقليد (في البحث عن تبدّل رأي المجتهد) و له نتائج كثيرة في الفقه، و قد فصّل المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيه بين الاصول و الأمارات، و بين ما كان منهما جارياً في إجزاء الواجب و شرائطه و موانعه (سواء في الشبهات الحكمية و الموضوعيّة) و ما كان جارياً منهما لإثبات أصل التكليف، و ذهب إلى الإجزاء في القسم الأوّل (أي ما كان جارياً منهما في الإجزاء و الشرائط و الموانع) في خصوص موارد الاصول دون الأمارات (إلّا بناءً على مبنى السببيّة في الأمارات فذهب فيها أيضاً إلى الإجزاء في الجملة) و إلى عدم الإجزاء في القسم الثاني (ما كان جارياً منهما لإثبات أصل التكليف) مطلقاً سواء في الأمارات و الاصول.
و على هذا لا بدّ من البحث في موردين:
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٤٤.