أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧١ - تتميم في الحقيقة و المجاز
الأمر الثالث: هل المجاز بالطبع أو بالوضع؟
إنّ صحّة استعمال الألفاظ في المعاني المجازيّة هل هي بالوضع أو بالطبع؟ (و المراد بالوضع ليس خصوصيات المجازات لأنّها غير محصورة بل المراد نوع العلائق).
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): «الأظهر إنّها بالطبع بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه إذا كان مناسباً و لو مع منع الواضع عنه و استهجان الاستعمال فيما لا يناسبه و لو مع ترخيصه و لا معنى لصحّته إلّا حسنه».
أقول: إنّ ما اختاره هو الحقّ الحقيق بالتصديق و يمكن أن يستدلّ له بوجوه ثلاثة أشار إلى بعضها في كلامه:
الوجه الأوّل: أنّ الوجدان شاهد على أنّ الناس لا ينتظرون إذن الواضع في المجازات بل يستعملون كلّ لفظ في ما شابه المعنى الحقيقي من جهة من الجهات بعد ما يجدون حسنه في ارتكازهم.
الوجه الثاني: أنّه لو فرض أنّ الواضع منع من بعض الاستعمالات المجازيّة مع كونه مقبولًا عند الطبع لا يعتني أحد به، بل يعدّ استعماله في مثل هذا صحيحاً عند أبناء المحاورة.
الوجه الثالث: تسانخ المجازات و تشابهها في جميع الألسنة و اللغات، مع أنّه لو كان الاستعمال المجازي متوقّفاً على إذن الواضع كانت وحدة المجازات في الألسنة المختلفة بعيدة جدّاً لعدم إمكان التواطؤ من ناحية الواضعين عادة. خصوصاً إذا لم يكن الواضع فرداً خاصّاً كما هو الغالب.
تتميم في الحقيقة و المجاز
هل المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له كما هو المعروف و المشهور في معنى المجاز، أو استعماله في نفس الموضوع له، و ملاك المجازيّة أمر آخر؟ فيه أقوال ثلاثة: