أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٢ - تتميم في الحقيقة و المجاز
أحدها: ما ذهب إليه المشهور و هو أنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالعلاقة.
ثانيها: قول السكّاكي و هو التفصيل بين مجاز الاستعارة و غيرها، ففي الأوّل قال يكون المجاز استعمالًا للفظ في نفس الموضوع له لكنّه في مصداقه الادّعائي، فيكون المجاز حينئذ تصرّفاً في أمر عقلي لا في الكلمة (و المراد من التصرّف في الأمر العقلي جعل ما ليس بفرد فرداً له ادّعاءً) و في الثاني ذهب إلى مثل ما اختاره المشهور.
ثالثها: ما أفاده بعض المحقّقين ممّن قارب عصرنا و هو الشّيخ محمّد رضا الأصفهاني في كتابه الموسوم بوقاية الأذهان. فإنّه ذهب إلى كون المجاز استعمالًا للفظ في الموضوع له مطلقاً سواء كان من قبيل مجاز الاستعارة أو المرسل و سواء كان مفرداً أو مركّباً و سواء كان في الكنايات أو غيرها.
أقول: الظاهر أنّ هذا المحقّق (رحمه الله) قد وسّع مقالة السكّاكي و إن قال في تهذيب الاصول إنّهما مذهبان متباينان.
و كيف كان، فقد استدلّ السكّاكي على مختاره بأشعار من العرب نظير قوله: «قامت تظلّلني و من عجب- شمس تظلّلني من الشمس» حيث إنّه لو لا ما ذكره لما صحّ التعجّب كما لا يخفى.
و لكن أُورد عليه بأمرين:
الأوّل: أنّه إذا كان استعمال اللفظ الكلّي نحو «أسد» في خصوص أحد مصاديقه الحقيقة بقيد الخصوصيّة استعمالًا مجازيّاً في غير الموضوع له (لأنّه لم يوضع لخصوص ذلك المصداق بل وضع للماهيّة اللابشرط معرّاة عن جميع القيود الفرديّة) فليكن استعماله في خصوص الفرد الادّعائي أيضاً مجازاً بالأولويّة القطعيّة.
الثاني: أنّ كلامه لا يصدق في الأعلام الشخصيّة مثل «حاتم» في قولك «زيد حاتم» لأنّ العلم الشخصي جزئي حقيقي لا يمكن ادّعاء مصداق آخر له، و حينئذٍ يكون استعمال لفظ «حاتم» في جملة «زيد حاتم» استعمالًا للفظ في غير الموضوع، له و هو كما ترى.
أقول: يمكن الجواب عن كلّ واحد منهما، أمّا عن الأوّل فبأنّ ظاهر كلام السكّاكي أنّ مراده من استعمال اللفظ في المصداق الادّعائي تطبيق مفهوم كلّي نحو «الأسد» على فرده الادّعائي نظير تطبيق الرجل الكلّي على بعض أفراده الحقيقيّة في قولك «هذا رجل» فهو من باب تطبيق