أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٢ - الجهة الاولى ما هي موضوعيّة مقدمة الواجب
و يمكن أن يقال بأنّها من المبادئ الأحكاميّة للفقه كما ذهب إليه بعض المحقّقين المعاصرين [١] حيث قال: «إنّه كان للقدماء مباحث يبحث فيها عن معاندات الأحكام و ملازماتها يسمّونها بالمبادئ الأحكاميّة، و منها هذه المسألة».
و لا يخفى أنّ المبادئ الأحكاميّة في الحقيقة ترجع إلى المبادئ التصوّريّة (فإنّ تصوّر وجوب المقدّمة يلازم تصوّر وجوب ذيها) أو ترجع إلى المبادئ التصديقية لأنّه يمكن الاستدلال بوجوب المقدّمة على وجوب كثير من الأفعال في الفقه.
هذا كلّه هي الوجوه المتصوّر للبحث عن مقدّمة الواجب.
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): «الظاهر أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته، فتكون المسألة اصوليّة لا عن نفس وجوبها كما هو المتوهّم من بعض العناوين كي تكون فرعيّة، و ذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الاصولي، و الاستطراد لا وجه له بعد إمكان أن يكون البحث على وجه يكون من المسائل الاصوليّة».
و يرد عليه: أنّ عنوان المسألة في كلمات الأصحاب عبارة عن أنّه «هل المقدّمة واجب، أم لا؟» و هو غير عنوان الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته، و الشاهد على ذلك وقوع المتأخّرين في حيص و بيص، فذكر كلّ واحد منهم لكون المسألة على العنوان المزبور وجهاً.
و قال المحقّق النائيني (رحمه الله) في مقام دفع كون المسألة فقهيّة: «علم الفقه متكفّل لبيان أحوال موضوعات خاصّة كالصّلاة و الصّوم و غيرها، و البحث عن وجوب كلّي المقدّمة التي لا تنحصر صدقها بموضوع خاصّ لا يتكفّله علم الفقه أصلًا» [٢].
و فيه: أنّه قد وقع الخلط بين العناوين الأوّليّة و العناوين الثانويّة، لأنّ مثل عنوان مقدّمة الواجب كعنوان اطاعة الوالدين و الوفاء بالنذر عناوين ثانويّة تتعلّق و تنطبق على مثل عنوان الصّلاة و الحجّ الذي هو من العناوين الأوّليّة، و لا فرق بين القسمين من العنوان إلّا في أنّ أحدهما أوّلي و الآخر ثانوي و يكون لكلّ منهما مصاديق كثيرة.
فمجرّد كون العنوان ذا مصاديق كثيرة لا يخرجها عن قسم المسائل الفقهيّة. إلّا أن يرجع إلى ما نذكره عن قريب.
[١] و هو سيّدنا الاستاذ المحقّق البروجردي (رحمه الله) فراجع نهاية الاصول: ص ١٤٢.
[٢] أجود التقريرات: ج ١، ص ٢١٣.