أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٢ - الأمر السادس إنّ كلمة «الحال» في عنوان البحث
زمان النطق، كما إذا قلنا «زيد كان قائماً» أو «سيكون قائماً».
إن قلت: إنّ تبادر زمان النسبة يتصوّر فيما إذا وجدت نسبة في الكلام كما توجد في «زيد ضارب»، و أمّا في مثل «أكرم العالم» فلا، لعدم وجود نسبة زمانيّة في الإنشائيات، فلا يصحّ أن يقال إنّ المنصرف إليه و المتبادر مطلقاً هو زمان النطق، و هذا يكشف عن كون المراد من الحال في العنوان هو زمان النطق لأنّ الإنشائيات أيضاً داخلة في محلّ النزاع، و يمكن أن يجعل هذا دليلًا ثالثاً للقول بأنّ المراد من الحال حال النطق.
قلنا: إنّ النسبة المبحوث عنها في المقام هي الأعمّ من النسبة التامّة و النسبة الناقصة، و في مثل «أكرم العالم» توجد الناقصة بين الإكرام و العالم، و يشهد عليه أنّ جملة «أكرم العالم» عبارة اخرى عن جملة «إكرام العالم واجب» و لا إشكال في أنّ نسبة الإكرام إلى العالم نسبة المضاف إلى المضاف إليه، و هي نسبة ناقصة فاللازم على القول باعتبار النسبة أن يكون من يقع عليه الإكرام موصوفاً بصفة العلم في حال الإكرام.
و هاهنا كلام للمحقّق العراقي (رحمه الله) و إليك نصّه: «التحقيق أنّ الزمان سواء اضيف إلى النطق أم إلى النسبة الحكمية أم إلى التلبّس أم إلى الجري خارج عن مفهوم المشتقّ، لأنّ المشتقّ كسائر الألفاظ موضوع للمعنى من حيث هو بلا تقييد بالوجود أو بالعدم فضلًا عن زمانهما، و يدلّ عليه أيضاً ما عرفت من أنّ المشتقّ مركّب من مادّة و هيئة و أنّ المادّة تدلّ على الحدث، و الهيئة تدلّ على نسبة ذلك الحدث إلى ذات ما، فلم يبق في البين ما يمكن أن يدلّ على الزمان، مضافاً إلى أنّ أخذ التقيّد بحال النسبة و الجري في المفهوم يستلزم أخذ ما هو متأخّر عن المفهوم برتبتين فيه، ضرورة تأخّر رتبة الجري و النسبة عن المفهوم» (انتهى) [١].
أقول: كأنّه قد وقع خلط في المقام، فإنّه لم يقل أحد بأنّ الزمان (بأي معنى كان) مأخوذ في مفهوم المشتقّ الذي هو مفهوم اسمي، بل الكلام في أنّه لا ريب في وجود نسبة ناقصة في المشتقّ، فإنّ العالم هو بمعنى «الذي ثبت له العلم» و حينئذٍ يأتي الكلام في أنّ هذه النسبة لا بدّ أن تقع في زمان ما، فهل هذا الزمان الذي هو ظرف للنسبة الناقصة يجب أن يكون مطابقاً لزمان النسبة الكلاميّة أم لا؟، فإذا قيل: «رأيت عالماً أمس» هل يجب أن يكون تلبّس الذات بالعلم (أي
[١] بدائع الأفكار: ج ١، ص ١٦٥.