أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٤ - الأمر التاسع في أقسام تعلّق النهي بالعبادة و تعيين محلّ النزاع فيها
حدث للمتوضّئ كما يمكن أن تنتقض بوقوع الحدث، و لا يخفى أنّ ارتكاز المتشرّعة أيضاً يساعد عليه.
أمّا القسم الرابع: كالنهي عن الجهر أو الاخفات في الصّلاة حيث إنّه وصف ملازم للقراءة و لا يمكن التفكيك بينهما، و إن كان تبديل أحد الوصفين بالآخر ممكناً فهو أيضاً داخل في محلّ النزاع، لأنّه من الممكن أن يسري النهي عرفاً من الوصف إلى الموصوف لعدم انفكاكهما خارجاً.
أمّا القسم الخامس: فالأولى التمثيل له بالنهي عن النظر إلى الأجنبية حال الصّلاة فإنّه وصف غير ملازم للصّلاة، و التمثيل بالنهي عن الصّلاة في الدار المغصوبة فهو صحيح بناءً على جواز الاجتماع لعدم اتّحاد الصّلاة مع الغصب حينئذٍ في الخارج، خلافاً على مبنى الامتناع لأنّ عليه تتّحد الصّلاة مع الغصب، و لذلك اعترف القوم بأنّ باب اجتماع الأمر و النهي تحصل به صغرى باب النهي في العبادات.
و في مثل المقام لا يسري قبح أحدهما إلى الآخر إلّا في بعض الموارد و هو ما اكتنف الحرام بالعبادة جدّاً بحيث لا يراها العقلاء من أهل العرف مناسباً لشأن المولى مع هذه المقارنات، كما أنّ فعل أنواع المحرّمات بيده و رجله و سمعه و بصره مقارناً للصّلاة من أوّلها إلى آخرها.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: هل تتصوّر هذه الأقسام في المعاملات أيضاً أو لا؟
إذا كان المراد من المعاملة هو السبب و هو صيغة العقد فلا إشكال في إمكان تصوير الأقسام المزبورة في المعاملات أيضاً، لأنّ للعقد جزءاً و شرطاً و وصفاً كالعبادات، نعم يشكل الظفر بمثال للنهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف فيها في مقام الإثبات بل ينحصر النهي في هذا المقام بما تعلّق بذات الفعل، و إن كان المراد منها المسبّب فالمتصوّر فيها حتّى في مقام الثبوت إنّما هو النهي المتعلّق بذاته لا غير، و ذلك لأنّ المسبّب، أمر بسيط لا يتصوّر فيه الجزء أو الشرط أو الوصف بل أمره دائر دائماً بين الوجود و العدم.
الأمر الثاني: ربّما يتعلّق النهي بالكلّ لأجل الجزء، أي الجزء واسطة في الثبوت، كأن يقال:
لا تصلّ صلاة تشتمل على سورة من العزائم، و حينئذٍ لا يخفى أنّه داخل في القسم الأوّل، أي