أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الثاني في أنحاء قصد القربة
ثمّ إنّه قال في المحاضرات: إنّ الواجب التوصّلي يطلق على معنيين:
الأوّل: ما لا يعتبر فيه قصد القربة.
الثاني: ما لا تعتبر فيه المباشرة من المكلّف بل يسقط عن ذمّته بفعل الغير سواء أ كان بالتبرّع أم بالاستنابة، بل ربّما لا يعتبر في سقوطه الالتفات و الاختيار، بل و لا إتيانه في ضمن فرد سائغ، فلو تحقّق من دون التفات و بغير اختيار، أو في ضمن فرد محرم كفى.
و إن شئت قلت: إنّ الواجب التوصّلي مرّة يطلق و يراد به ما لا تعتبر فيه المباشرة من المكلّف، و مرّة اخرى يطلق و يراد به ما لا يعتبر فيه الالتفات و الاختيار، و مرّة ثالثة يطلق و يراد به ما لا يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ (انتهى) [١].
أقول: إنّ ما أفاده جيّد في محلّه، و لكنّه لو كان في مقام بيان مصطلح القوم في الواجب التوصّلي فلم نتحقّقه في كلماتهم، و إن كان في مقام جعل اصطلاح جديد فلا مشاحّة في الاصطلاح، و لعلّه كان في مقام بيان آثار الواجب التوصّلي و لوازمه، و لكن وقع السهو في العبارة فجعل ذلك أقساماً للواجب التوصّلي، و الحاصل أنّ الواجب التوصّلي شيء واحد و كلّ ذلك من لوازمه و آثاره.
الأمر الثاني: في أنحاء قصد القربة
قد ذكر في بعض الكلمات أنحاء أربعة لقصد القربة و أشار إليها المحقّق الخراساني؛ أيضاً في بعض كلماته: أوّلها: التقرّب بقصد الأمر، ثانيها: التقرّب بقصد المحبوبيّة، ثالثها: التقرّب بقصد المصلحة، و رابعها: التقرّب بقصد كونه للَّه و إنّ اللَّه أهل للعبادة.
أقول: أمّا التقرّب قصد الأمر: فهو يتصوّر في ما تكون عباديته بالجعل و الاعتبار حيث إنّ هذا القبيل من الامور العباديّة تحتاج في تحديدها و تعيين نوعها و كيفيتها إلى أمر و اعتبار من ناحية الشارع، و أمّا ما تكون عباديته ذاتيّة كالسجود فلا حاجة فيها إلى قصد الأمر ليكون عبادة لأنّها خضوع ذاتاً و لا تتصوّر فيه أشكال مختلفة فيكون في حالٍ خضوعاً للَّه تعالى و في حال آخر غير خضوع، و قصد الأمر لا بدّ منه في ما إذا تصوّر لعمل واحد دواعٍ مختلفة و حالات متفاوتة.
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ١٣٩- ١٤٠.