أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٣ - الأمر الثالث في معنى «الاقتضاء» الوارد في العنوان
٣- أن يكون قيداً احترازيّاً فيكون المعنى إتيان المأمور به مع جميع قيوده و شرائطه الشرعيّة و العقليّة المعتبرة فيه، فيشمل الإتيان بالعبادات مع قصد القربة حتّى بناءً على مبنى القائلين بأنّ اعتباره بحكم العقل دون الشرع لعدم إمكان أخذه في المأمور به في لسان الشارع.
ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى الوجه الثالث لا الوجه الثاني لأنّه لا خصوصيّة له من بين القيود و الشرائط حتّى يختصّ بالذكر في عنوان البحث، مضافاً إلى عدم اعتباره عند معظم الأصحاب، و مضافاً إلى أنّ من قال باعتباره لم يقل به إلّا في خصوص العبادات، و محلّ النزاع في ما نحن فيه أعمّ منها و من غيرها، و لا الوجه الأوّل لأنّ ظاهر القيود الواردة في عنوان البحث أنّها قيود احترازيّة لا توضيحية، مضافاً إلى أنّه يستلزم خروج التعبّديات عن حريم النزاع بناءً على ما اختاره من كون اعتبار قصد القربة في العبادات هو بحكم العقل لا بحكم الشرع و ذلك لوضوح عدم كون الإتيان بها على الكيفية المعتبرة فيها شرعاً، بلا مراعاة لما اعتبر فيها عقلًا- مجزياً قطعاً.
أقول: المختار هو الوجه الأوّل، و ذلك لما اخترناه من إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به، مع أنّ الوجه الثالث لازمه كون مبنى جميع من عنون النزاع بالعبارة المزبورة هو مبنى المحقّق الخراساني (رحمه الله) من عدم إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به شرعاً و هو غير ثابت.
و بعبارة اخرى: إنّ شبهة عدم إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به شبهة حادثة في الأزمنة المتأخّرة، فكيف يمكن أن يكون مبنى القدماء من الأصحاب عدم إمكان قصد القربة في المأمور به؟
الأمر الثالث: في معنى «الاقتضاء» الوارد في العنوان
فهل هو بمعنى العلّية و التأثير أو بمعنى الكشف و الدلالة؟ ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) (كما مرّ آنفاً في الأمر الأوّل) إلى أنّه هو الاقتضاء بنحو العلّية، و لذا قد نسب إلى الإتيان، فلو كان المراد منه هو الدلالة و الكشف كان الأنسب نسبته إلى الصيغة.
ثمّ قال: إن قلت: هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره لا بالنسبة إلى أمر آخر فلا يكون إتيان المأمور به في الأمر الاضطراري أو الظاهري علّة لاسقاط الأمر الواقعي الاختياري لأنّ النزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما (الأمر الاضطراري و الأمر الظاهري) على نحو يفيد الإجزاء و عدمها.