أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٠ - ثمرة المسألة
لإتيان ذي المقدّمة في زمانه، فلا يتصوّر لتركه عقاب مستقلّ بل حيث إنّ تركه يؤدّي إلى ترك ذي المقدّمة في ظرفه فيكون العقاب مترتّباً على خصوص ترك ذي المقدّمة فحسب.
و منها: أن يكون من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، أي يكون إدراك ذي المقدّمة في ظرفه شرطاً متأخّراً لوجوب هذه المقدّمات من الآن، فمثلًا إدراك الحجّ في الموسم شرط متأخّر لوجوب مقدّماته قبل الموسم.
و لكن هذا خلاف ظاهر الأدلّة، لأنّ ظاهرها أنّ الشرط المذكور فيها من قبيل الشرط المقارن.
و منها: أنّ حفظ أغراض المولى يقتضي عقلًا وجوب إتيان المقدّمات المزبورة قبل حلول زمان الواجب عند الشارع، أي العقل يكشف عن وجوبها شرعاً، فإذا علمنا أنّ غرض الشارع تعلّق بالحجّ مثلًا على أيّ حال: و أنّه لا يرضى بتركه (كما أنّه كذلك بالنسبة إلى مثل الحجّ) فلا مانع من إيجاب الشارع تحصيل المقدّمات قبل الموسم من باب أنّ انتظاره إلى أيّام الحجّ يساوق تعطيل الحجّ غالباً، بل هو نقض للغرض، و هو قبيح على المولى الحكيم.
و بالجملة هناك قرينة عقليّة على وجوب المقدّمات التي يوجب تركها تفويت غرض المولى و مصلحة الواجب.
و هنا طريق آخر لحلّ الإشكال، و هو أنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها و إن كانت ثابتة و لكنّهما ليسا من قبيل العلّة و المعلول بل كلاهما من قبيل الحكم و الإرادة الصادرة من نفس المولى، و الملازمة من قبيل الداعي، و العلّة في الواقع نفس المولى بالنسبة إلى الجميع.
و كما أنّ وجود شيء في الحال يمكن أن يكون داعياً إلى أمرٍ- كذلك وجوده في المستقبل.
إن قلت: فعلى هذا لا بدّ من وجوب جميع المقدّمات قبل مجيء زمان الواجب كالوضوء و معرفة القبلة بالنسبة إلى الصّلاة.
قلنا: إنّه كذلك في خصوص المقدّمات التي يوجب تركها تفويت الغرض في زمانه حتماً لا مثل الوضوء الذي يحتمل إمكان تحصيله في الوقت.
بقي هنا شيء:
إذا شككنا في أنّ القيد يرجع إلى الوجوب أو إلى الوجود، و بتعبير آخر: يرجع إلى الهيئة أو