أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٤ - رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة
التعريف الجامع للأفراد و المانع عن الأغيار، نعم التعاريف شرح الاسمية إنّما تفيد اللغوي لا المدقّقون في الأبحاث العلمية كما هو ظاهر.
رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة:
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هاهنا بحثاً له أهمية خاصّة، و هو أنّ القيود المأخوذة في لسان الأدلّة بعنوان الشرط أو غيره هل هي حقيقة راجعة إلى الهيئة أو المادّة؟ مع تسالم الكلّ على أنّ ظاهر القضيّة الشرعيّة رجوعها إلى الهيئة بل هو معنى الاشتراط و تعليق الجزاء على الشرط، فمعنى «إن جاءك زيد فأكرمه» مثلًا أنّ وجوب الإكرام مقيّد بمجيء زيد و معلّق عليه بل قد اعترف بهذا الظهور العرفي من هو مخالف للمشهور في المسألة و هو الشّيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله)، إلّا أنّه يقول: لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور (لمحذور عقلي) و إرجاع القيد إلى المادّة فيكون معنى قولك «إن استطعت يجب عليك الحجّ» حينئذٍ «أنّه يجب عليك من الآن إتيان الحجّ عند تحقّق الاستطاعة» فيكون القيد و هو الاستطاعة في المثال من قيود الواجب، مع أنّ ظاهر القضيّة أنّه من قيود الوجوب، نعم أنّه يقول: فرق بين قيد الواجب الذي يستفاد من القضيّة الشرطيّة و سائر قيود الواجب، فيجب تحصيل القيد و إيجاده في الخارج في الثاني دون الأوّل قضاء لحقّ القضيّة الشرطيّة.
و استدلّ لمقالة الشّيخ الأعظم (رحمه الله) أو يمكن أن يستدلّ لها بأُمور:
الأمر الأوّل: أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة، و قد قرّر في محلّه أنّ الوضع فيها عام و الموضوع له خاصّ، أي المعنى الحرفي جزئي حقيقي، و من البديهي أنّ الجزئي لا يقبل التقييد و الإطلاق.
و ببيان آخر: أنّ المعاني الحرفيّة إيجاديّة بأسرها، و لو لم يكن الجميع كذلك فلا أقلّ من خصوص مفاد هيئة الأمر، أي الطلب، فلا إشكال في كونه إيجاديّاً، و المعنى الإيجادي جزئي حقيقي، فإنّ الإيجاد هو الوجود، و لا ريب في أنّ الوجود الخارجي عين التشخّص و الجزئيّة فلا يقبل التقييد و الإطلاق.
و لكن يرد عليه: أنّه قد مرّ في مبحث المعاني الحرفيّة أنّ كون الموضوع له خاصّاً ليس معناه كونه جزئيّاً حقيقيّاً بل أنّه بمعنى الجزئي الإضافي، فمعنى الابتداء في قولنا: «سر من