أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩ - (٣) رسم كلّي لأبحاث علم الاصول
ظاهر اللفظ الفلاني هل هو الوجوب أو الاستحباب أو الحرمة أو الكراهة؟ و هل هو عامّ أو خاصّ؟ و هل يكون له المفهوم أو لا؟ و ... كلّ ذلك بيان لموضوعات قاعدة أصالة الظهور و صغرياتها، و لا موضع لها في مسائل الاصول.
كما أنّ حجّية قول الثقة تعدّ من مباحث الاصول، و أمّا مسألة أنّ زرارة أو محمّد بن مسلم هل هو من الثقات أو لا أو أنّ أصحاب الإجماع مَن هم؟ فليست منها قطعاً و اتّفاقاً.
و على هذا يكون جميع المباحث السابقة خارجة عن عداد مسائل علم الاصول و داخلة في مبادئها، و لكن حيث إنّ علم اللّغة أو العلوم الأدبيّة لم تبحث هذه الامور كما هو حقّها، لذا اضطرّ علماء الاصول إلى بحثها بعنوان مقدّمات لمسائل علم الاصول.
هذا، مضافاً إلى أنّا نشاهد مباحث في هذا العلم تُعدّ في الواقع مقدّمة لهذه المقدّمات، و تكون في الحقيقة من قبيل مبادي المبادئ لعلم الاصول، نظير مباحث الوضع و المعاني الحرفيّة و علائم الحقيقة و المجاز و نظائرها، فهي في الواقع مقدّمة لمقدّمات علم الاصول.
و أمّا المورد الثاني- أيّ المسائل التي ينبغي وجودها في علم الاصول، بل كانت مذكورة في كتب الماضين و لكن لا أثر لها في علم الاصول فعلًا- فهي كثيرة، كحجّية نفس الإجماع بأقسامه (لا حجّية الإجماع المنقول فقط) و حجّية أنواع السِير من سيرة المسلمين و سيرة الفقهاء و نحوهما من سائر أقسامها، و المباحث المرتبطة بالأدلّة العقليّة (حجّية دليل العقل) و مسائل الحُسن و القُبح العقليّين و وجود الملازمة بين العقل و الشرع، و هكذا عدم حجّية الاستحسان و الظنّ القياسي و سدّ الذرائع و المصالح المرسلة و الاجتهاد الظنّي بمعناه الأخصّ و أشباهها التي هي ثابتة عند علماء أهل السنّة، و هكذا المباحث المرتبطة بالخبر المتواتر و الخبر المستفيض، و نحوها.
أمّا المباحث الزائدة التي لا حاجة إليها في هذا العصر فقد مرّ بعض نماذجها (و هو مبحث الانسداد).
و أمّا المباحث التي لا بدّ من إيرادها في الاصول و لكن في موضعها المناسب فمن قبيل كثير من المباحث التي تعدّ في يومنا هذا من مباحث الألفاظ و لكنّها ليست منها قطعاً كمباحث مقدّمة الواجب، و اجتماع الأمر و النهي، و دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه، و مبحث الترتّب، و دلالة النهي في العبادات و المعاملات على الفساد أو عدمه، و مباحث الإجزاء، فإنّ جميع هذه المسائل من المباحث العقليّة التي لا بدّ من إدخالها تحت عنوان