أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٩ - الأمر الرابع الكلام في الطهارات الثلاث
و مشتريها و آكل ثمنها» [١]، حيث إنّ ذا المقدّمة في باب الخمر إنّما هو شربه فقط، و أمّا سائر العناوين (غير آكل الثمن الذي يكون من اللوازم المترتّبة على بيع الخمر) فهي من المقدّمات كما لا يخفى.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ لعن رسول اللَّه ٦ إنّما هو من باب دخول هذه العناوين تحت عنوان جامع آخر محرّم، و هو عنوان «الإعانة على الإثم»، و من المعلوم أنّه عنوان محرّم نفسي لا مقدّمي.
و لكن الظاهر من أدلّة حرمة التعاون على الإثم كقوله تعالى: «وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ» أنّه عنوان يرجع إلى فعل الغير، أي المراد منه اعانة الغير على الإثم، فلا يعمّ اعانة الإنسان نفسه على الإثم، بينما هذه الرّواية تشمل من غرس الكرم بقصد أن يصنع من عنبها خمراً لنفسه أيضاً، و هذا يشهد على أنّ اللعن فيها ليس بملاك تطبيق عنوان التعاون على الإثم فقط بل يشمله و غيره، فتدبّر جيّداً.
الأمر الرابع: الكلام في الطهارات الثلاث
و قد اشتهر فيها الإشكال من ثلاثة جوانب:
الأوّل: أنّها تعدّ من العبادات و يترتّب عليها الثواب، فكيف يجتمع مع القول بعدم ترتّب الثواب على المقدّمة؟
الثاني: أنّه يشترط فيها قصد التقرّب مع عدم إمكان التقرّب بالأمر الغيري المقدّمي.
الثالث: أنّ عباديّة هذه الطهارات متوقّفة على قصد أمرها الغيري مع أنّ قصد الأمر فيها أيضاً متوقّف على عباديتها، لأنّ قصد الأمر متفرّع على تعلّق أمر بالمقدّمة بما هي مقدّمة، و المقدّمة في المقام هي الطهارات الثلاث بوصف أنّها عبادة، فيلزم الدور.
و قد اجيب عنها بوجوه:
الوجه الأوّل: ما هو المختار في الجواب عن الأوّل و الثاني من إمكان التقرّب بالمقدّمة و ترتّب الثواب عليها إذا أتى بها بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٢، الباب ٥٥، من أبواب كتاب التجارة، ح ٤، و هناك روايات اخر بهذا المعنى في نفس الباب.