أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٧ - الأمر التاسع في بيان ما يحرز به المناطان في المجمع
إن قلت: من شرائط الفعليّة إباحة مكان المصلّي مثلًا في مثال الصّلاة في الدار المغصوبة، و مع وجود هذا الشرط لا معنى للاجتماع.
قلنا: المقصود من شرائط الفعليّة إنّما هي ما يكون شرطاً مع قطع النظر عن هذه المسألة و لا دليل على اشتراط إباحة مكان المصلّي كذلك (أي مع قطع النظر عن مسألة اجتماع الأمر و النهي) من آية أو رواية أو إجماع يكون حجّة.
الأمر التاسع: في بيان ما يحرز به المناطان في المجمع
لا إشكال في أنّه بحث صغروي بالنسبة إلى سابقه، فنقول: يمكن إحراز الملاك و كشف المناط من طرق ثلاثة:
الطريق الأول: الإجماع كما إذا قام الإجماع على عدم استثناء مورد من موارد الغصب و أنّه حرام حتّى بالنسبة إلى مكان المصلّي، كما أنّه كذلك، حيث إنّه لا دليل لفظيّاً على اعتبار إباحة مكان المصلّي بل الإجماع قام على عدم الاستثناء في حرمة الغصب، و هذا لا ينافي ما مرّ في الأمر السابق من عدم وجود دليل على اشتراط إباحة مكان المصلّي من آية أو رواية أو إجماع، فإنّ الكلام هنا في عموم دليل الغصب لا في اشتراط الصّلاة بعدمه.
الطريق الثاني: إطلاق الدليلين، و فيه تفصيل من المحقّق الخراساني (رحمه الله) و حاصله: أنّ الإطلاقين إن كانا لبيان الحكم الاقتضائي فهما محرزان للملاكين في المجمع، و إن كانا بصدد بيان الحكمين الفعليين فإن قلنا بجواز الاجتماع فهما أيضاً محرزان لهما لعدم التنافي بينهما، و إن قلنا بالامتناع فالإطلاقان متنافيان، أي متعارضان فيسقط كلاهما عن الفعليّة، فلا يثبت بهما المناطان جميعاً حيث إنّ عدم الفعليّة كما يحتمل أن يكون لوجود المانع مع وجود المقتضي يحتمل أيضاً أن يكون لعدم المقتضي فلا يحرز حينئذٍ المناط، لكنّه رجع عنه أخيراً بقوله «إلّا أنّ قضيّة التوفيق بينهما هو حمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائي» فجعل عدم تلائمهما في مقام الفعليّة قرينة على أنّ كليهما في مقام بيان الحكم الاقتضائي فيثبت بهما المناطان في هذه الصورة أيضاً.
أقول: إنّ مقصوده من اقتضائيّة الحكم ما مرّ في الأمر السابق من حال الحكم مع قطع النظر عن حال الاجتماع في المجمع، أي يكشف الحكم عن المناط و الملاك إذا جمع فيه جميع شرائط