أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٢ - الأمر السابع في ابتناء النزاع في هذه المسألة على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع دون الأفراد و عدمه
الأمر السابع: في ابتناء النزاع في هذه المسألة على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع دون الأفراد و عدمه.
و فيه ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) من أنّه لا ربط بين المسألتين.
القول الثاني: القول بوجود الربط بينهما ببيانين:
أحدهما: أنّ النزاع في الجواز و الامتناع مبني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، و أمّا على القول بتعلّقها بالافراد فلا محيص عن الامتناع، ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحد شخصي حينئذٍ.
ثانيهما: أنّ الجواز مبني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع لتعدّد متعلّق الأمر و النهي ذاتاً حينئذٍ و إن اتّحد وجوداً، و القول بالامتناع على القول بتعلّق الأحكام بالافراد لاتّحاد متعلّق الحكمين حينئذٍ شخصاً و خارجاً.
القول الثالث: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و في تهذيب الاصول من التفصيل بين التفاسير المتصوّرة في تلك المسألة و إنّ الابتناء موجود بناءً على بعض التفاسير و غير موجودة على بعضها الآخر و سيوافيك بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
أمّا القول الأوّل: فبيانه واضح، لأنّ القائل به يدّعي أنّ النزاع في المقام يرتكز على أنّ تعدّد العنوان هل يوجب تعدّد المعنون أو لا؟ من دون فرق بين أن يتعلّق الأحكام بالطبائع أو بالافراد، لأنّه إذا تعلّق الحكم بالفرد فبالرغم من كونه واحداً في بدو النظر و لكنّه إذا كان له عنوانان و قلنا بأنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون يصير المتعلّق متعدّداً فيقع النزاع في جواز الاجتماع و امتناعه.
و أمّا القول بالتفصيل فقال المحقّق النائيني (رحمه الله) ما حاصله: أنّ النزاع في تلك المسألة إن كان مبنيّاً على وجود الطبيعي و عدمه فلا تبتني على ذلك مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي بل إنّ للبحث عن المسألة مجالًا سواء قلنا بوجود الكلّي الطبيعي أو لم نقل، غايته أنّه بناءً على عدم وجود الطبيعي يكون المتعلّق للأحكام هو منشأ الانتزاع، و يجري فيه ما يجري على القول بوجود الطبيعي من كون الجهة تقييديّة أو تعليلية و أنّ التركيب اتّحادي أو انضمامي، لوضوح أنّ انتزاع الصّلاة لا بدّ أن يكون لجهة غير جهة انتزاع الغصب، و لكن يبعد أن يكون النزاع