أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٣ - الأمر الأوّل في مفادها في الجملة
و الشاهد على ذلك ما هو المعروف من رواية ابن نباتة قال: إنّ أمير المؤمنين ٧ عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له: يا أمير المؤمنين، تفرّ من قضاء اللَّه؟ قال: «أفرّ من قضاء اللَّه إلى قدر اللَّه عزّ و جلّ» [١].
فإنّه على كلا تفسيريه شاهد لما قلناه، فإن كان المراد منه القضاء و القدر التكوينيين فمعناه أنّي أفرّ من قضاء اللَّه التكويني (و هو أصل سقوط الحائط المائل على الإنسان الموجب للجرح أو القتل) إلى قدره التكويني و هو أنّ الحائط المائل يوجب قتل الإنسان أو جرحه فيما إذا لم يعمل الإنسان اختياره و لم يفرّ منه بإرادته، فإنّ أصل إيجاب الحائط المائل بعد سقوطه قتل الإنسان من قضاء اللَّه، و لكن هذا القضاء مقدّر و مشروط بعدم إعمال الإنسان اختياره و إرادته و بعدم عدوله و فراره منه إلى مكان آخر.
و إن كان المراد منه القضاء التكويني و القدر التشريعي فمعناه أنّ موت الإنسان بالحائط المائل و إن كان بقضاء اللَّه و إرادته و لكنّه تعالى أمر الإنسان تشريعاً بالعدول و الفرار، فكما أنّ موت الإنسان بالحائط من قضاء اللَّه التكويني يكون فرار الإنسان منه أيضاً من قدره التشريعي.
و لا يخفى أنّ الحديث على كلا المعنيين أصدق شاهد على أنّ شمول قانون العلّية لجميع الأشياء التي منها أفعال الإنسان الاختياريّة لا ينافي اختياره و إرادته.
إلى هنا تمّ الكلام في المقام الأوّل من «الجهة الاولى» من البحث في معنى الأمر.
المقام الثاني: في صيغة الأمر:
و يبحث فيها في أمرين:
الأمر الأوّل: في مفادها في الجملة
لا إشكال في أنّها وضعت للطلب الإنشائي و بتعبير المحقّق الخراساني (رحمه الله) لانشاء الطلب،
[١] بحار الأنوار: ج ٥، ص ١١٤، الطبع الحديث لبيروت.