أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٧ - المختار في المسألة
رابعها: (و هو العمدة و الحجر الأساس لإثبات الجواز) أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللابشرط المنسلخة عن كافّة العوارض و اللواحق، لا الوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع لأنّ تعلّق الحكم بالوجود لا يمكن إلّا في ظرف تحقّقه، و البعث إلى إيجاد الموجود بعث إلى تحصيل الحاصل، و قس عليه الزجر لأنّ الزجر عمّا تحقّق خارجاً أمر ممتنع، و لا الوجود الذهني الموجود في ذهن الآمر لأنّه بقيد كونه في الذهن لا ينطبق على الخارج، بل متعلّق الأحكام هو نفس الطبيعة غير المقيّدة بأحد الوجودين.
ثمّ قال: إذا عرفت ما رتّبناه من المقدّمات يظهر لك أنّ الحقّ هو جواز الاجتماع (انتهى ملخّصاً) [١].
أقول: و عمدة ما يرد عليه ما مرّ كراراً من أنّ البعث و الطلب و هكذا الزجر و الكراهة يتعلّق بالخارج من طريق العنوان، أي إن العنوان قنطرة للعبور بها إلى الخارج فإنّ متعلّق الكراهة و تنفّر المولى في قوله «لا تشرب الخمر» إنّما هو الخمر الخارجي لا الخمر الذهني و لا الطبيعة من حيث هي هي، فإنّ الوجود الخارجي مبدأ الآثار و منشأ المصالح و المفاسد، و قد عرفت أنّه بمعناه المصدري ليس تحصيلًا للحاصل، نعم أنّه كذلك بمعناه اسم المصدري.
و الحاصل أنّ المفاهيم الذهنيّة لا أثر لها و كذا الطبيعة لا بشرط ما لم يلبس لباس الوجود، فلا تكون متعلّقة للحبّ و البغض و الأمر و النهي إلّا من باب الإشارة إلى الخارج، و ليس البحث بحثاً لفظيّاً و أنّ معنى الهيئة ما ذا؟ و المتعلّق ما ذا؟ كما يلوح من بعض كلماته.
و أمّا مسألة الجاهل المركّب فإنّها من قبيل الخطأ في التطبيق و لا ينافي كون متعلّق الحبّ أو البغض هو الخارج، و سيأتي توضيحه في بيان المختار في المسألة فانتظر.
هذا كلّه في أدلّة الطرفين.
المختار في المسألة:
أمّا الحقّ و المختار في المسألة فهو امتناع الاجتماع، و هو مبني على أمرين:
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٩١- ٣٩٤، طبع جماعة المدرّسين.