أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٦ - الأقوال في المسألة
مسألة فقهيّة و هي الصّلاة في الدار المغصوبة.
الموقع الثاني: ليس الركوع و السجود من مقولة الوضع بل من مقولة الفعل، لأنّ الركوع ليس عبارة عن مجرّد الانحناء بل التحقيق أنّ الهويّ من حالة القيام أيضاً جزء للركوع كما أنّ الوقوع على الأرض أيضاً جزء للسجود (و لذلك يجب على الساجد إذا سمع آية السجدة أن يرفع رأسه من الأرض ثمّ يضعه ثانياً بنيّة سجدة الآية، و لا يكفي مجرّد الاستمرار و الإبقاء في السجدة الاولى) و لا إشكال في أنّ الهويّ أو الوقوع من مقولة الفعل.
مضافاً إلى أنّ التعبير الصحيح في المقام هو حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و هو غير عنوان الغصب، لأنّه لا يعتبر في الغصب التصرّف الخارجي في المال المغصوب بل إنّه صادق حتّى فيما إذا أخذ مفتاح دار الغير مثلًا من دون التصرّف الخارجي كما أنّ الركوب على مركب الغير مع كون لجامه بيد الغير تصرّف في مال الغير و لا يكون غصباً، فالمهمّ في ما نحن فيه هو اجتماع الصّلاة مع التصرّف في مال الغير بغير إذنه و إن لم يصدق عليه عنوان الغصب، و لا يخفى أنّ عنوان التصرّف من مقولة الفعل لا الأين.
الموقع الثالث: أنّ المبحوث عنه في كلامه من تعدّد مقولة الصّلاة و الغصب بحث موضوعي مصداقي في خصوص مصداق الصّلاة في الدار المغصوبة و ليس مسألة اجتماع الأمر و النهي على نحو كلّي.
هذا كلّه بالنسبة إلى القول بالامتناع.
و أمّا القول بالجواز فحاصل ما استدلّ به في تهذيب الاصول (الذي يرجع في الحقيقة إلى المقدّمة الثانيّة من المقدّمات الأربعة لصاحب الكفاية و طريق لانكارها): أنّ القول بالجواز يبتني على أربع مقدّمات:
أوّلها: أنّ الحكم يمتنع أن يتجاوز من متعلّقه إلى مقارناته الاتفاقيّة و لوازمه الوجوديّة، و استدلّ له بقياس الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة.
ثانيها: أنّ حقيقة الإطلاق هي حذف القيود و رفضها لا أخذها.
ثالثها: أنّ اتّحاد الماهية اللابشرط مع الف شرط في الوجود الخارجي لا يلزم منه حكاية المعروض عن عارضه إذا كان خارجاً من ذاتها و لاحقاً بها لأنّ حكاية اللفظ دائرة مدار الوضع منوطة بالعلقة الاعتباريّة و هو منتف في المقام.