أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثامن في الفور و التراخي
بقي هنا شيء:
و هو أنّه لو لم يمتثل المكلّف المأمور به فوراً فهل يجب عليه الإتيان فوراً ففوراً بناءً على القول بالفوريّة، أو يسقط الحكم بالمرّة، أو تسقط فوريته؟
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية: إنّ المسألة مبنية على أنّ مفاد الصيغة على القول بالفور هو وحدة المطلوب أو تعدّده؟ فإن كان على نحو تعدّد المطلوب بأن كان الإتيان بالمأمور به مطلوباً و إتيانه على الفور مطلوباً آخر، فالواجب الإتيان به لو عصى في الفور، و أمّا لو كان المجموع مطلوباً واحداً سقط الوجوب بعد عصيان الفوريّة، ثمّ أضاف إليه بأنّه لو قيل بدلالتها على الفوريّة لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده، و لازم ما ذكره كون الأمر ساكتاً عن الوحدة و التعدّد، و عند الابهام من هذه الناحية يجب الرجوع إلى الاصول.
أقول: إن قلنا بأنّ الفوريّة مستفادة من البعث و إنّ بعث المولى مفهومه الانبعاث فوراً فهذا يدلّ على الانبعاث فوراً ففوراً، و لا يسقط الحكم إلّا بانعدام الموضوع أو الامتثال أو مضيّ الزمان إذا كان موقتاً و إلّا وجب الإتيان به فوراً ففوراً.
و الحاصل: أنّ طبيعة البعث كما عرفت تقتضي الفوريّة بحيث لا يسقط المطلوب بعصيان الفوريّة في زمان، و ظهر من ذلك أنّه لا ربط لها بمسألة تعدّد المطلوب كما يظهر من الأوامر في الموالي العرفيّة، إلّا أن يدلّ دليل خاصّ على سقوط الطلب عند عصيانه فوراً.