أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٠ - تصوير الجامع للأعمّي
و ثانياً: يلزم منه عدم جواز إجراء أصل البراءة، و هكذا عدم جواز التمسّك بالاطلاق للأعمّي، أمّا الأوّل فلأنّ المطلوب من المكلّف بناءً على هذا القول هو الحدّ الكامل، و الشكّ في وجوب الأكثر يسري إلى تحقّق ذلك الحدّ و هو يقتضي الاشتغال كما لا يخفى، و أمّا الثاني فلأنّ الدليل اللّفظي الآمر بالصّلاة مع وضعها لخصوص الحدّ الكامل ليس له إطلاق، لأنّ المفروض عدم صدق الصّلاة على غير الكامل حقيقة، و يكون مثل «أقيموا الصّلاة» ناظراً إلى الفرد الكامل و مستعملًا فيه، فلا يتصوّر في البين قدر جامع يتعلّق به الأمر بالصّلاة حتّى يتحقّق الإطلاق.
الوجه الخامس: أن يكون حالها حال أسامي المقادير و الأوزان، مثل المثقال و الحقّة و الوزنة و الكيلوغرام، فكما أنّ مقياس الكيلو مثلًا حقيقة في الزائد و الناقص، و الواضع و إن لاحظ الف غرام حين الوضع إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه بل للأعمّ منه و من الزائد و الناقص، أو أنّه و إن خصّ به أوّلًا إلّا أنّه بكثرة الاستعمال فيهما بعناية إنّهما منه عرفاً قد صار حقيقة في الأعمّ ثانياً.
يرد عليه: و استشكل فيه أيضاً بما مرّ في الوجه السابق:
أوّلًا: بأنّ هذا القياس قياس مع الفارق، لأنّ الصحيح في العبادات كالصّلاة و نحوها ليس أمراً واحداً مضبوطاً كي يتّخذ مقياساً و يكون هو الملحوظ أوّلًا عند الواضع ثمّ يوضع اللفظ بإزاء الأعمّ منه و من الزائد و الناقص، بل هو مختلف بحسب اختلاف الحالات و الأوقات كما مرّ.
ثانياً: أنّ التسامح في الأوزان يتصوّر في النقصان القليل و الزيادة القليلة، فلا يقاس به الصّلاة التي يكون بين صحيحها و فاسدها تفاوت كثير و بون بعيد.
مضافاً إلى أنّ إطلاق لفظ «الكيلو» مثلًا في الأوزان على الزائد و الناقص يكون من باب المجاز و التسامح كما يظهر بمراجعة الوجدان، فلا يكون ٩٥٠ غرام مثلًا مصداقاً لألف غرام، أي الكيلو حقيقة، و لذا إذا اريد توزين الذهب و شراء هذا المقدار، لا يتسامح فيه شيء و يصحّ سلب اسم الكيلو عمّا يكون أقلّ منه، و هذا ممّا لا يرضى به الأعمّي في مثل الصّلاة، و ذلك لأنّ الصّلاة تستعمل عنده في الناقص حقيقة لا تسامحاً و مجازاً.
فتبيّن من جميع ذلك إنّه ليس للقول بالأعمّ جامع يمكن وضع اللفظ له، و هذا من أهمّ