أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٦ - الأمر الثاني في ثمرة البحث
و وجوب غيري في الأجزاء.
و الحقّ في المسألة أن يقال: إنّ وجوب الأجزاء ليس وجوباً مقدّمياً و إن فرضنا مقدّميتها للكلّ بنحو من التكلّف، بل وجوب كلّ واحد منها وجوب ضمني فكأنّ الأمر بالكلّ انبسط على الأجزاء، فكان كلّ جزء بعض المأمور به، و حينئذٍ لا تصل النوبة إلى الأمر المقدّمي الناشئ من الأمر بالكلّ، فكما أنّ الحبّ المتعلّق مثلًا بدار أو كتاب أو طعام ينبسط على كلّ جزء جزء منها و يكون كلّ جزء بعض المحبوب، كذلك الحال في الأمر بالصّلاة من ناحية المولى، فالذي يتعلّق بجزء جزء من الصّلاة هو نفس ما يتعلّق بمجموعها، و لا دليل على تعلّق إرادة اخرى بكلّ جزء غير الإرادة التي تعلّقت بالجميع حتّى يكون للأجزاء وجوب تبعي غيري غير الوجوب النفسي الضمني.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: في الشرائط، فهل هي من المقدّمات الداخليّة أو الخارجيّة؟
لا إشكال في أنّ ذات الشرط خارج عن المأمور به و إن كان التقيّد به داخلًا، كما اشتهر «التقيّد جزء و القيد خارجي» و ذلك نظير المعجون الذي تركّب من أجزاء مختلفة و كان لاستعماله للمريض شرائط مثل أن يكون قبل الغذاء صباحاً و شبه ذلك، فإنّ هذه الشرائط خارجة بذواتها عن المعجون، و لكن تقيّد المعجون بها داخل فيه.
و بعبارة اخرى: إنّ استعماله مع تلك الشرائط يوجب عروض حالة و كيفية به، و الداخل في المعجون إنّما هو هذه الكيفية لا ذات الشرائط، و هكذا الشرائط الشرعيّة في المخترعات الشرعيّة فانّ الوضوء مثلًا يوجب عروض وصف على المأمور به كوقوع الصّلاة حال الطهارة الحاصلة منه، و يكون هذا الوصف داخلًا في المأمور به لا ذات الوضوء.
فظهر أنّ الشرائط إن لوحظت بذواتها فانّها تعدّ من المقدّمات الخارجيّة، و إن لوحظ تقيّد المأمور به و اتّصافه بها تكون من المقدّمات الداخليّة.
الأمر الثاني: في ثمرة البحث
و هي ممّا قلّ من تعرّض لها و لكن نقل في المحاضرات عن بعض الأعاظم رحمهم الله «أنّ الثمرة بين