أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٩ - الوجه الثالث وجود روايات تلائم مذهب الصحيحي فقط
الوجه الثاني: صحّة السلب عن الفاسد
و هو وجه تامّ إلّا من ناحية تانك العويصتين اللّتين اجيب عنهما فإنّ الإشكال هو الإشكال و الجواب هو الجواب.
الوجه الثالث: وجود روايات تلائم مذهب الصحيحي فقط
و هي الرّوايات الدالّة على آثار الصّلاة نحو قوله ٧ «الصّلاة عمود الدين» و قوله ٧:
«الصّلاة معراج المؤمن» و كذلك الرّوايات الدالّة على نفي ماهيّة الصّلاة عن فاقد بعض الأجزاء، نظير قوله ٧: «لا صلاة إلّا بالطهور» و قوله «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» فإنّ القول بالأعمّ يستلزم تقييد لفظة الصّلاة في هذه الرّوايات بقيد «الصحيحة» و هو خلاف ظواهرها فإنّ ظاهرها ترتّب هذه الآثار على نفس الصّلاة بما لها من المعنى من دون أي قيد، و حيث إنّها لا تترتّب على الفاسد منها نستكشف أنّ الصّلاة في لسان الشارع وضعت للصحيح و ما تترتّب عليه هذه الآثار.
هذا بالنسبة إلى الطائفة الاولى من الرّوايات و كذلك بالنسبة إلى الطائفة الثانيّة فإنّ ظاهرها إنّ فاقدة الطهور أو فاقدة الفاتحة ليست بصلاة أصلًا لا أنّها ليست صلاة صحيحة.
أقول: صحّة الاستدلال بهذه الرّوايات تتوقّف على أمرين:
الأوّل: ترتّب الآثار المذكورة على خصوص الصّلاة الصحيحة (كما أنّه كذلك).
الثاني: كون استعمال لفظ في معنى دليلًا على كونه معنىً حقيقيّاً له كما هو مذهب السيّد المرتضى (رحمه الله)، و من المعلوم أنّ المشهور من العلماء لم يوافقوا على الأمر الثاني فإنّ الاستعمال عندهم أعمّ من الحقيقة و المجاز.
هذا- مضافاً إلى أنّ المدّعى في المقام أسوأ حالًا من مقالة السيّد المرتضى (رحمه الله) حيث إنّ المدّعى في ما نحن فيه أنّ المستعمل فيه تمام الموضوع له، و مذهب السيّد (رحمه الله) إنّما هو مجرّد كون المستعمل فيه المعنى الحقيقي فحسب.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ظاهر هذه الرّوايات استعمال لفظ الصّلاة في معناها من دون عناية و مجاز و من دون قيد و قرينة خاصّة، فالاستدلال متوقّف على هذا الظهور لا على قبول مذهب السيّد (رحمه الله).