أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٧ - الأمر الثاني في دلالتها على الوجوب
الترك، أي إن طبيعة الطلب لا يتطرّق إليها الاذن بالترك فهي بظاهرها تقتضي الانبعاث، و لا سبيل لعدم الانبعاث إليها ما لم يصرّح الآمر المولى بالترخيص فتنصرف حينئذٍ إلى الوجوب و اللزوم، و يشهد على ذلك عدم قبول اعتذار العبد بأنّي كنت أحتمل الندب، بل يقال له «إذا قيل لك افعل فافعل».
فظهر أنّ منشأ انصراف صيغة الأمر إلى الوجوب و دلالتها عليه إنّما هو طبيعة الطلب الظاهرة في سدّ جميع أبواب العدم (عدم الطلب) فيها، و إن هو إلّا نظير الدفع باليد نحو الخروج فإذا دفعت إنساناً بيدك نحو الخروج لا مجال فيه لاحتمال استحبابه، و كذا البعث بصيغة الأمر (اخرج) فإنّه شبيه البعث التكويني، أي الدفع باليد، و لا فرق في هذا الظهور بين كون الطلب من العالي أو المساوي أو الداني، نعم بينها فرق في وجوب الإطاعة و عدمه، و هذا بحث كلامي لا دخل له بما نحن فيه من البحث اللّفظي.
إن قلت: أيّة ثمرة تترتّب على هذا البحث، مع العلم بأنّ المستفاد من صيغة الأمر هو الوجوب على جميع هذا الأقوال و من أيّ منشأ كان.
قلنا: إنّ ثمرة هذا البحث تظهر فيما إذا علمنا بعدم كون المتكلّم في مقام البيان حيث تدلّ صيغة الأمر حينئذ على الوجوب بناءً على كونها من باب الوضع و لا تدلّ عليه بناءً على كونها من باب الإطلاق و مقدّمات الحكمة فإنّ من المقدّمات كون المتكلّم في مقام البيان، إلى غير ذلك.
هذا كلّه في الفصل الأوّل من الفصول التي يبحث عنها في مبحث الأوامر.