أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
بدخول جميع الأجزاء في الماهية، و الأعمّي يقول: بدخالة بعضها.
أمّا القسم الثاني و هو الشرائط، فقال المحقّق الخراساني (رحمه الله) في بدو كلامه بأنّه يمكن أن يقال بعدمه، و لكن صرّح في آخره بأنّها داخلة فيه، و ظاهره دخولها مطلقاً، و قد يقال بعدم دخولها مطلقاً، و قد يفصل فيها بتفاصيل عديدة: تفصيل للمحقّق النائيني، و تفصيل ثاني للمحقّق العراقي، و تفصيل ثالث لتهذيب الاصول، و رابع يكون هو المختار.
أمّا القول الأوّل، و هو دخل الشرائط مطلقاً فيمكن الاستدلال له بوجهين:
الأوّل: أنّ الجامع الذي لا بدّ من تصويره قد استكشفناه من ناحية الآثار كالنهي عن الفحشاء و غيره، و من المعلوم أنّها مترتّبة على الصحيح التامّ جزءاً و شرطاً لا على الصحيح في الجملة، أي من حيث الجزء فقط دون الشرط.
الثاني: أنّ الأدلّة التي أقمناها على الصحيح من التبادر، و صحّة السلب عن الفاسد، و الأخبار المثبتة لبعض الآثار للمسمّيات، و النافيّة للطبيعة بفقد جزء أو شرط، و هكذا دعوى استقرار طريقة الواضعين على الوضع للمركّبات التامّة- كلّها ممّا تساعد الوضع للصحيح التامّ جزءاً و شرطاً لا الصحيح في الجملة.
و هذان الوجهان تامّان لا غبار عليهما و لكن لا ينافيان ما سنذكره إن شاء اللَّه من التفصيل.
و يمكن أن يستدلّ للقول الثاني و هو القول بعدم الدخالة مطلقاً بأمرين:
الأوّل: أنّ الأجزاء بمنزلة المقتضي، و الشرائط بمنزلة شرط تأثير المقتضي فتكون رتبتها متأخّرة عن رتبة الأجزاء و لا يمكن أخذها في المسمّى في عرض الأجزاء كما حكي عن شيخنا العلّامة الأنصاري (رحمه الله) في تقريراته.
الثاني: أنّ الصّلاة من الامور القصديّة، و كثير من الشرائط لا يعتبر فيه القصد نحو طهارة الثوب و طهارة البدن (بل يمكن أن يقال أنّ الوضوء أيضاً من هذا القبيل لأنّه من الشرائط المقارنة للصّلاة و لا يعتبر قصدها حين الصّلاة) و دخل الشرائط في المسمّى تستلزم تركيب الصّلاة من الامور القصديّة و غير القصديّة و المفروض أنّها برمّتها من الامور القصديّة.
أقول: و يرد على الأوّل أنّ التأخّر في الوجود بحسب المرتبة لا دخل له بالتأخّر في التسمية، و على الثاني أنّا لا نسلّم كون الصّلاة أمراً قصديّاً لجميع شراشرها بل يعتبر القصد في خصوص أجزائها لا شرائطها.