أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
الشرائط غير ثابت، لما مرّ من أنّ الصّلاة وضعت لما ينشأ منه الأثر، و لا شكّ في دخل قصد القربة كركن في تأثيرها في الآثار المطلوبة منها، و قد عرفت أنّ مسألة نفي المزاحم أو النهي ترجع في النهاية إلى قصد القربة، فيكون القسم الثاني و الثالث أيضاً داخلين في محلّ النزاع، مضافاً إلى عدم حجّية الإجماع في إثبات حقيقة لغويّة أو حقيقة شرعيّة التي لا بدّ فيها من الرجوع إلى التبادر و صحّة السلب و نحوهما، و ليست من المسائل التعبّديّة.
البيان الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) في المقام، و هو نفس ما ذهب إليه المحقّق العراقي (رحمه الله) إلّا أنّ دليل أحدهما غير دليل الآخر، و دليل المحقّق النائيني (رحمه الله) على خروج القسم الثاني و الثالث: أنّ صدق المزاحمة أو ورود النهي فرع وجود المسمّى و إلّا لا يصدق مزاحمة شيء لشيء و لا عنوان المنهي عنه، و على هذا تكون التسمية قبل الابتلاء بالمزاحم و قبل ورود النهي، هذا هو الوجه في خروج القسم الثاني عن محلّ النزاع، و أمّا القسم الثالث فالوجه في خروجه عنده تأخّره عن المسمّى برتبتين، لأنّ قصد القربة أو قصد الأمر متأخّر عن الأمر، و الأمر متأخّر عن موضوعه و هو الصّلاة مثلًا. (انتهى ملخّص كلامه [١]).
أقول: يرد عليه أنّا لا نسلّم كون المزاحمة أو ورود النهي متفرّعاً على التسمية (المسمّى بما أنّه مسمّى) بل يمكن أن يتعلّق النهي لبعض المسمّى إرشاداً إلى دخل شيء في تمام المسمّى كما في قوله ٧ «دع الصّلاة أيّام اقرائك» فالأمر متأخّر عن ذات المسمّى لا عن التسمية، و هكذا بالنسبة إلى قصد الأمر، فيمكن أن يقول الشارع: «كبّر، اركع، اسجد، مع قصد الأمر المتعلّق بها» فيكون قصد الأمر متأخّراً عن متعلّق الأمر، و هو وجود المسمّى لا عن تسميته بالصّلاة مثلًا.
و يجاب عن الثاني بأنّ المختار جواز أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الأمر في المأمور به، لأنّ الأمر فرع تصوّر موضوعه، و تصوّر المتأخّر وجوداً ممكن جدّاً، فقد وقع الخلط بين تأخّر الوجود برتبتين و تأخّر التصوّر، و الذي يعتبر في الأمر هو الثاني لا الأوّل، و حينئذٍ يمكن أخذه في التسمية أيضاً على نحو ما مرّ في القسم السّابق، فتدبّر جيّداً.
البيان الثالث: ما أفاده بعض الأعاظم في تهذيب الاصول فإنّه قال في صدر كلامه بدخول
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٥.