أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤١ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
أمّا القول الثالث، و هو القول بالتفصيل فقد مرّ أنّ هناك ثلاثة أنواع من التفصيل و بتعبير أصحّ ثلاث بيانات مختلفة لتفصيل واحد:
البيان الأوّل: ما أفاده المحقّق العراقي (رحمه الله) على ما في بدائع الأفكار فإنّه قال: الشرائط على ثلاثة أقسام: قسم أخذ في المأمور به، نحو شرط القبلة بالنسبة إلى دليل «صلّ إلى القبلة» و شرط الوقت بالنسبة إلى دليل «صلّ في الوقت» و الطهارة بالنسبة إلى دليل «صلّ مع الطهارة»، و قسم لم يؤخذ فيه من ناحية الشرع بل الدالّ عليه هو العقل و لكن يمكن أخذه في المأمور به نحو عدم المزاحمة بالأهمّ و عدم تعلّق النهي، و قسم يستحيل أخذه في المأمور به و الكاشف عنه هو العقل أيضاً، نحو قصد الأمر بناءً على ما هو المشهور من استحالة أخذه في متعلّق الأمر لاستلزامه الدور.
ثمّ ذهب إلى دخول القسم الأوّل في المسمّى، و أمّا الإشكالان المذكوران من جانب القائلين بالعدم فالمهمّ منهما عنده هو الإشكال الأوّل، و أجاب عنه بقضيّة الحصّة التوأمة فقال: المعتبر في الصّلاة هو الركوع و السجود و سائر الأجزاء المحصّصة بالحصّة المقارنة مع القسم الأوّل من الشرائط و التوأمة معها من دون أن تكون مقيّدة بها أو مطلقة بالنسبة إليها.
أمّا القسم الثاني و الثالث فقال بأنّهما خارجان عن حريم النزاع للإجماع و الاتّفاق على صدق مسمّى الصّلاة في صورة التزاحم مع الأهمّ و صورة فقدان قصد الأمر فيقال الصّلاة المتزاحمة مع الأهمّ و الصّلاة الفاقدة لقصد الأمر. هذا ملخّص كلامه (رحمه الله) [١].
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لا معنى محصّل للحصّة التوأمة لأنّ الواقع ليس خالياً من أحد الأمرين، فإمّا أن تكون القضيّة في مرحلة الواقع مشروطة أو تكون مطلقة بنحو القضيّة الحينيّة، فإن كانت مشروطة فمعناه دخل الشرائط في المسمّى و كونه مقيّداً بها و إن كانت مطلقة بنحو القضيّة الحينية فمعناه عدم تقيّده بها، و ليس في الواقع أمر ثالث، كما أنّه لا معنى للاهمال في مرحلة الثبوت و الواقع.
و ثانياً: أنّ الإجمال المدّعى قيامه على صدق الصّلاة في صورة عدم القسم الثاني و الثالث في
[١] راجع نهاية الأفكار: ج ١، ص ١٠١ طبع جماعة المدرّسين.