أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثاني عشر أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
لا إشكال في أنّ هذا وجه معقول يمكن وقوعه خارجاً، لأنّه لا مانع لانشاء الأمر من دون حصول شرائط فعليّته لتصوّر مصالح اخرى في أمر المولى غير حصول العبد على مصالح المكلّف به كمصلحة الامتحان، و هو واضح، و قد عرفت أنّ منشأ طرح المسألة أيضاً هذا المعنى.
الاحتمال الرابع: ما ذكره في الفصول و ذهب إليه في تهذيب الاصول و هو أن يكون المراد أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرط وجود المكلّف به (و الفرق بينه و بين الثلاثة الاولى أنّ المعلوم هنا هو انتفاء شرط وجود المكلّف به، بينما المعلوم في الثلاثة هو انتفاء شرط التكليف) و هو نظير بعض الأوامر الامتحانيّة حيث إنّ المولى يأمر فيه مع العلم بانتفاء شرط وجود المكلّف به، و هو عدم النسخ لأنّه يعلم بأنّه سوف ينسخ.
فإن كان المراد في المسألة هذا الوجه فهو أيضاً وجه معقول و لكن يمكن المناقشة في المثال بأنّه راجع إلى الوجه الثالث، لأنّ عدم النسخ من شرائط التكليف بقاءً لا المكلّف به، فإنّ النسخ عبارة عن رفع التكليف و إزالة الحكم، و على أيّ حال: الوجه المعقول في تصوير محلّ النزاع إنّما هو الوجه الثالث و الرابع، و الحقّ التفصيل بين ما إذا كان الضمير الموجود في العنوان (مع العلم بانتفاء شرطه) راجعاً إلى وجوب المأمور به، فيكون المراد من الشرط حينئذٍ شرط التكليف كالاستطاعة، و يكون محلّ النزاع هو الوجه الثالث، و بين ما إذا كان الضمير راجعاً إلى وجود المأمور به، فيكون الشرط شرط المكلّف به كالوضوء و يكون محلّ النزاع هو الوجه الرابع، فإن قلنا بالأوّل فيمكن أن يقال: إنّ هذا البعث لغو لأنّ لازمه أن يقول المولى لعبده:
«إذا استطعت فحجّ» مع علمه بعدم استطاعته، و من واضح أنّه لا فائدة لمثل هذا البعث اللهمّ إلّا أن يلاحظ فيه منافع و أغراض اخر.
و إن قلنا بالثاني فلا إشكال في جوازه كما إذا أمر بالصّلاة مع علمه بعدم كونه متوضّأً.
و الإنصاف أنّ هذه المسألة من المسائل التي عنونها بعض الأشاعرة مع عدم وضوح المراد منها و مع عدم ترتّب ثمرة عليها، و لها نظائر في المسائل الاصوليّة.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: فيما أفاده في تهذيب الاصول من التفصيل بين الأوامر القانونيّة و الأوامر