أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٩ - المقام الأوّل- إجزاء الإتيان بالمأمور به مطلقاً عن أمر نفسه
الأوّل) لأنّه محصّل للغرض الذي لم يحصل بالامتثال الأوّل.
و أمّا قضيّة وجوب المقدّمة الموصلة و عدمه فالحقّ أنّه لا ربط لها بالمسألة لأنّها مختصّة بما إذا كان كلّ من المقدّمة وذي المقدّمة فعلًا للمكلّف مثل مقدّمية الوضوء بالنسبة إلى الصّلاة، بخلاف ما إذا كانت المقدّمة عملًا للمكلّف و كان ذو المقدّمة من عمل المولى كما في ما نحن فيه حيث إنّ الشرب فيه يكون عملًا للمولى.
هذا كلّه في مقام الثبوت، أمّا في مقام الإثبات:
فنقول: يوجد في الفقه موردان يحتمل كون الإتيان الثاني فيهما مصداقاً لتبديل الامتثال إلى امتثال آخر:
أحدهما باب صلاة الكسوف حيث ورد فيه رواية يستدلّ بها للمسألة و هي خبر
معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد الله ٧: «صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد»
. [١]
لكن الإنصاف خروجها عن ما نحن فيه لأنّ الإعادة فيها تنشأ من أمر استحبابي فتكون امتثالًا لأمر آخر غير الأمر الأوّل، و هو نظير الإتيان بالحجّ في العامّ الثاني و الثالث، و إن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من احتماله، و حينئذٍ لا تكون الرّواية شاهدة قطعية لجواز تبديل الامتثال، و لا يصلح الاستدلال بها عليه.
ثانيهما: باب صلاة الجماعة.
و الرّوايات الواردة فيه على طائفتين: طائفة تدلّ على إعادة الصّلاة في مقام التقيّة فتكون الإعادة لأجلها بحيث لو لا التقيّة لما كان موجب لمشروعيتها فهي أجنبية عن محلّ الكلام، و طائفة تدلّ على إعادة الصّلاة جماعة، منها ما مرّ آنفاً من
خبر أبي بصير قال قلت: لأبي عبد الله ٧ اصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصّلاة و قد صلّيت فقال: «صلّ معهم يختار اللَّه أحبّهما إليه»
و لا إشكال في أنّ هذه الرّواية ظاهرها تبديل الامتثال بالامتثال بقرينة ذيلها:
«يختار اللَّه أحبّهما إليه»
فإنّه يدلّ على أنّ الامتثال الثاني يقوم مقام الامتثال الأوّل و أنّه بدل عنه، نعم الإشكال في سندها.
و منها
ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يصلّي الصّلاة وحده ثمّ يجد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٨ من أبواب صلاة الكسوف، ح ١.