أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٤ - الفصل السابع في المرّة و التكرار
(كما إذا أمر المولى بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه العبد) فلا يجوز، و ما إذا لم يكن الامتثال علّة تامّة لذلك (كما إذا أمر بالماء ليشربه فأتى به و لم يشربه) فعند ذلك له تبديل الامتثال، أي يأتي بفرد آخر أحسن من الأوّل على أن يكون به الامتثال أيضاً لا بخصوص الفرد الأوّل.
و أورد عليه في المحاضرات: «بأنّ الصحيح هو عدم جواز الامتثال بعد الامتثال، و ذلك لأنّ مقتضى تعلّق الأمر بالطبيعة بدون تقييدها بشيء (كالتكرار أو نحوه) حصول الامتثال بإيجادها في ضمن فرد ما في الخارج، لفرض انطباقها عليه قهراً، و لا نعني بالامتثال إلّا انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المأتي به في الخارج، و معه لا محالة يحصل الغرض و يسقط الأمر، فلا يبقى مجال للامتثال مرّة ثانية لفرض سقوط الأمر بالامتثال الأوّل و حصول الغرض به، فالإتيان بها بداعيه ثانياً خلف ... (إلى أن قال): و من ضوء هذا البيان يظهر نقطة الخطأ في كلام صاحب الكفاية و هي الخلط بين الغرض المترتّب على وجود المأمور به في الخارج من دون دخل شيء آخر فيه و بين غرض الآمر، كرفع العطش مثلًا حيث إنّ حصوله يتوقّف على فعل نفسه و هو الشرب زائداً على الإتيان بالمأمور به، و من الطبيعي أنّ المكلّف لا يكون مأموراً بإيجاده و امتثاله، لخروجه عن قدرته و اختياره، فالواجب على المكلّف ليس إلّا تمكين المولى من الشرب و تهيئة المقدّمات له، فإنّه تحت اختياره و قدرته و هو يحصل بصرف الامتثال الأوّل» [١].
أقول: الحقّ هو جواز تبديل الامتثال و إنّ هذا البيان ليس جواباً عن ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) من مثال تبديل ماء بماء أحسن قبل شربه و إهراق الأوّل، فهل هذا تبديل للامتثال بآخر أو تكرار الامتثال فيما إذا أتى بماء أحسن من دون إهراق الماء الأوّل، أي وضع ماء آخر إلى جنب الماء الأوّل أم لا؟ لا إشكال في أنّه و إن حصل الغرض من فعل العبد و لكن حيث إنّ غرض الآمر لم يحصل بعدُ يجوز عند العرف و العقلاء إتيان فرد آخر و إنّهم يعدّونه امتثالًا آخر لأمر المولى بل يمدحونه عليه، و لعلّ جواز إتيان الصّلاة جماعة بعد إتيانها فرادى في الشرع من هذا الباب، فالصحيح هو إمكان تبديل الامتثال أو تكراره في مقام الثبوت، فلو
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ٢٠٩.