أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧١ - الأمر السادس إنّ كلمة «الحال» في عنوان البحث
لأنّا نقول: المراد من عدم دلالة المشتقّ على الزمان عدم دلالته على الزمان الخاصّ على نحو الجزئيّة، و أمّا مطلق الزمان إجمالًا فلا ننكر دخالته في معنى المشتقّ و تقييده به، لأنّه لا بدّ للنسبة الموجودة فيه من ظرف و هو مطلق الزمان لا خصوص زمان الحال و النطق، فالدخيل في المشتقّ هو كلّي الزمان سواء كان ماضياً أو حالًا أو مستقبلًا.
الوجه الثالث: لزوم المجاز في الموارد التي لا يكون فيها زمان كما في الصفات المنسوبة إلى اللَّه تعالى و في ما ينسب إلى نفس الزمان نحو «اللَّه عالم» أو «الأمس ماضٍ».
أقول: لا تمكن المساعدة على الوجه الثالث لما مرّ من كون الاستعمال في الصفات المنسوبة إلى ذات الباري من باب التجريد و فوق المجاز، فالعمدة في الاستدلال هو الوجه الأوّل و الثاني، و كلّ منهما تامّ في محلّه.
أمّا الاحتمال الثالث و هو كون المراد من كلمة الحال زمان النطق فيمكن أن يستدلّ له بوجهين:
أحدهما: الاتّفاق على أنّ مثل «زيد ضارب غداً» مجاز فهو دليل على أخذ حال النطق في قولك «زيد ضارب» و إن قيّد «غداً» يوجب استعمالها في غير ما وضع له فيصير مجازاً.
ثانيهما: إنّ إطلاق الكلام في مثل «زيد ضارب» يتبادر منه حال النطق، و التبادر دليل على كونه مأخوذاً في الموضوع له.
أقول: يمكن الجواب عن الوجه الأوّل بأنّا لا نسلّم كونه مجازاً إذا اتّحد زمان التلبّس مع زمان النسبة، نعم إذا كان زمان الجري فيها هو زمان النطق، و زمان التلبّس هو الغد فلا إشكال في مجازيته، فإذا كان معنى الجملة إنّ زيداً متّصف بالضاربيّة الآن بملاحظة ضربه في الغد كان مجازاً، و إن كان المراد من جملة «زيد ضارب غداً» أنّ زيداً يضرب غداً، فيكون زمان النسبة و التلبّس كلاهما غداً، فهو حقيقة بلا إشكال.
و يمكن الجواب عن الوجه الثاني بأنّه سيأتي أنّا و إن قلنا بكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدإ في حال النسبة لا حال النطق إلّا أنّه لا كلام لنا في أنّ الظاهر في صورة عدم القرينة اتّحاد حال النسبة مع زمان النطق و انطباقه عليه.
و منشأ الانصراف إلى زمان النطق اتّحاده غالباً مع زمان النسبة، و إلّا فإنّ المأخوذ في الموضوع له هو زمان النسبة، و الشاهد عليه كون الاستعمال حقيقة في صورة افتراقها عن