أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٩ - الفصل السابع عشر الواجب الموقّت
الفصل السابع عشر الواجب الموقّت
يتصوّر الواجب من حيث الزمان على ثلاث صور:
الصورة الاولى: أن لا يكون له أي تقيّد بالزمان و لا يكون للزمان أي دخل في تحقّق مصلحته و إن كان تحقّقه في الخارج محتاجاً إلى الزمان (من باب أنّ الإنسان بما أنّ وجوده زماني تكون أفعاله أيضاً زمانيّة) نظير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نظير أداء الدَّين فإنّ مقوّم المصلحة، فيهما إنّما هو نفس طبيعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نفس طبيعة أداء الدَّين بحيث لو أمكن انفكاكهما عن الزمان لما وقع خلل في تحقّق المقصود و وقوع المصلحة فيكون واجباً مطلقاً من هذه الجهة.
الصورة الثانيّة: أن يكون للزمان دخل في المصلحة و لكنّه أوسع من مقدار الواجب فيسمّى موقّتاً موسّعاً كما في الصّلوات اليوميّة و العمرة الواجبة.
الصورة الثالثة: أن يكون للزمان دخل أيضاً في تحقّق المصلحة و لكنّه يكون بقدر الواجب فيسمّى موقّتاً مضيّقاً كما في صيام رمضان و بعض مناسك الحجّ كالوقوف في العرفات.
و هناك صورة رابعة ذكرها في تهذيب الاصول [١] و هي ما إذا كان مطلق الزمان دخيلًا في تحقّق الغرض، و لكن أوّلًا لم نظفر بمثال له في الفقه، و ثانياً أنّه ممّا لا مجال للأمر به للزوم اللغويّة (كما صرّح به نفسه) لأنّ المكلّف لا يقدر على إيجاده في غير الزمان حتّى يكون الأمر صارفاً عنه و داعياً نحوه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه استشكل في تصوير كلّ واحد من المضيّق و الموسّع، فبالنسبة إلى
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٦٨، طبع جماعة المدرّسين.