أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٧ - الأمر الخامس في مقدّمة الحرام
ثالثاً: قد مرّ سابقاً أنّ الشرائط الشرعيّة ترجع حقيقة إلى شرائط عقليّة و مقدّمات عقليّة، و أنّ غاية الفرق بينهما أنّ الكاشف عن التوقّف في المقدّمات الشرعيّة هو الخطاب الشرعي، بينما الكاشف عن التوقّف في المقدّمات العقليّة هو العقل فقط.
رابعاً: إنّ لازم ما ذكر من أنّه «لو لا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً» هو الدور المحال، لأنّ الوجوب الشرعي أيضاً يتوقّف على كون المتعلّق شرطاً، فالشرطيّة تتوقّف على الوجوب الشرعي، و الوجوب الشرعي أيضاً متوقّف على الشرطيّة (هذا مع قطع النظر عن كون الشرطيّة للواجب منتزعة من الأمر بشيء و اعتباره فيه و لكن مع ذلك لو لا دخله في الملاك لما أمر به المولى الحكيم).
الأمر الرابع: في مقدّمة المستحبّ
لا إشكال في أنّ بعض الوجوه المزبورة التي استدلّ بها لوجوب مقدّمة الواجب تعمّ مقدّمة المستحبّ أيضاً، فتدلّ على ثبوت الملازمة بين المستحبّ و مقدّمته، و هو ظاهر بالنسبة إلى دليل الوجدان و دليل تطابق الإرادتين (الإرادة التكوينيّة و الإرادة التشريعيّة) فإنّ الوجدان حاكم بأنّ المولى إذا تعلّقت إرادته غير الإلزاميّة بشيء تعلّقت بمقدّماته لا محالة كذلك، كما أنّ العقل أيضاً يحكم بأنّ الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالمستحبّات كالإرادة التكوينيّة التي تتعلّق بعمل راجح غير إلزامي، فكما أنّ المباشر لإتيان عمل راجح يريد مقدّماته على حدّ الرجحان فكذلك غير المباشر الذي أراد إتيان عمل بالتسبيب و التشريع.
هذا- مضافاً إلى جريان الوجه الثالث من الوجوه السابقة في المقام، و هو الأوامر التي وردت في لسان الشارع و تعلّقت ببعض المقدّمات المستحبّة كالذهاب إلى المسجد و الجلوس فيه منتظراً لإقامة الصّلاة عن جماعة و غيرهما.
الأمر الخامس: في مقدّمة الحرام
و فيها تفصيل نظير ما مرّ في مقدّمة الواجب، فإنّها أيضاً تنقسم إلى أربعة أقسام:
أوّلها: ما يكون من قبيل الأسباب التوليديّة، سواء كانت العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها كالإلقاء في النار بالنسبة إلى الإحراق.
ثانيها: ما يكون من قبيل العلّة الناقصة لايجاد ذي المقدّمة و لكن المكلّف يقصد بإتيانها